بحوث

الموارد المالية لجماعة الحوثي

اعداد:/ يوسف المعمري

ملخص تنفيذي

أهتم الباحث من خلال هذا البحث الى الكشف عن مصادر تمويل جماعة الحوثية الإنقلابية والتي سيطرت على العاصمة الرسمية للجمهورية اليمنية في 21/ سبتمبر/2015م.

وكما هو معروف ان الداعم الإقليمي لجماعة الحوثي هي الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهذا الداعم لا يستطيع ان يدعم سلطات الامر الواقع طيلة 5 سنوات، ومن هنا يأتي هذا البحث للإجابة على التساؤلات حول مصادر تمويل سلطات الامر الواقع (الحوثيين) طيلة السنوات الماضية.

وقد اتبع الباحث منهجية البحث الثانوي (الدراسة المكتبية) حيث تم الاعتماد على التقارير والتحقيقات الإخبارية الصادرة من مختلف المواقع الالكترونية خلال الخمس السنوات الماضية من الفترة (2015م – 2020م) للاستشهاد بمصادر التمويل المستخدمة من قبل المليشيا الحوثية، ولم يتم التطرق الى حجم التمويل الذي حصلت عليه المليشيا طيلة الفترة المدروسة.

وبحسب النتائج مرت سلطات الامر الواقع بمرحلتين رئيسيتين، ففي مرحلة ما بعد الانقلاب خلال الأعوام 2015، 2016، 2018م مثلت عمليات النهب المورد الرئيسي للجماعة حيث تم الاستيلاء على أموال البنك المركزي واموال المؤسسة العامة للتأمينات واموال الهيئة العامة للمعاشات، اما في المرحلة اللاحقة بدأت المليشيا في البحث عن اطار قانوني واستخدمت واجهة مؤسسة الدولة الخاضعة (مصادر غزيرة لا تنضب) تحت سيطرتها حيث فعلت الإيرادات الزكوية وفرضت الضرائب واستحدثت المكاتب الجمركية او المنافذ الجمركية في المحافظات الخاضعة لسيطرتها بالإضافة الى استغلالها في استخدام ميناء الحديدة وبالإضافة الى ذلك كونت سلطات الامر الواقع اقتصاد موازي يزيد حجمه عن 1200 شركة منها بأسماء وهمية وأخرى تم السيطرة عليها بالقوة لتمارس الأنشطة الاقتصادية المختلفة في مجالات الاستيراد للمشتقات النفطية والمستلزمات الأخرى.

وأيضا رصد الدراسة مصادر تمويل أخرى تعتمد عليها المليشيات تمثلت بالجبايات اثناء المناسبات الدينية ومناسبة ما يسمى بالمجهود الحربي وأيضا من التهريب والاتجار بالمخدرات والتربح من بيع الغاز المنزلي والمشتقات النفطية للمواطن.

وختم الدراسة بعدد من التوصيات الموجهة للحكومة المعترف بها دوليا وحلفاءها من اجل تجفيف مصادر سلطات الامر الواقع، حيث اوصت الدراسة الى ضرورة استعادة المؤسسات الايرادية الممكن استعادتها مثل إيرادات قطاع الاتصالات، وأوصى التقرير الى ضرورة تحقيق الاستقرار السياسي في المناطق المحررة وتمكين الدولة الشرعية من تفعيل جميع المؤسسات وتوفير بيئة جذب آمنه يلجأ لها المستثمر اليمني ليهرب من سطوة سلطة الامر الواقع في صنعاء(الجماعة الحوثية)، وأوصى التقرير الحكومة الشرعية العمل على تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة وذلك من اجل ان تخف الكثافة السكانية في المناطق المحتلة وبالتالي يقل عدد السكان الذي يمثلون مصدرا لهذه المليشيا.

المقدمة

هدفت الدراسة الى تحديد مصادر سلطات الامر الواقع (جماعة الحوثين) التي انقلبت على مخرجات الحوار الوطني الشامل واستولت على مؤسسات الدولة اليمنية منذ أواخر العام 2014م بقوة السلاح، وتتكون الدراسة من قسمين، القسم الأول خلفية الدراسة فيها تم التعرف عن مبررات الدراسة وهدفها والمجتمع المبحوث والإطار الزماني والمكاني للدراسة والأدوات المستخدمة في البحث أما القسم الثاني يمثل استكشافات الدراسة والتي تم فيها عرض مصادر تمويل سلطات الامر الواقع (الحوثيين) ويختم التقرير براي الباحث والتوصيات.

أولاً: دوافع الدراسة:

يتطرق هذا المبحث الى عرض عدد من المواضيع ذات الصلة بدوافع الباحث حول هذ الدراسة من حيث هدفها العام ومشكلتها وخصائص المجتمع المبحوث واطارها الزمني ومنهجية البحث المتبعة وادواتها المستخدمة.

  1. الهدف العام:

تحديد ورصد مصادر تمويل الحوثيين خلال فترة انقلابهم واستيلائهم على مؤسسات دولة الجمهورية اليمن.

  1. مشكلة الدراسة:

أن مشكلة البحث التي يناقشها الباحث تتمثل بالإجابة على التساؤلات التي تدور في كثير من اروقه الناشطين السياسيين والثقافيين وصناع القرار عن مصادر تمويل الحوثيين والتي مكنتهم من الاستمرار في الحرب طيلة ستة سنوات من الحرب، وعملت على تعميق وترسيخ نفوذهم في مناطق سيطرتهم ورفعت امكانياتهم العسكرية.

  1. الإطار الزمني للبحث:

الإطار الزمني يقع ضمن الفترة الواقعة ما بين 6/فبراير/2015م وحتى 31/12/2020م.

  1. خصائص المجتمع المبحوث:

والمجتمع المبحوث هو جماعة الحوثيين وتتصف هذه الجماعة بالصفات التالية: –

  • جماعة دينية شيعية متطرفة.
  • جماعة تدعي الحق الالاهي في حكم اليمن ولا تؤمن بالديمقراطية او التعددية السياسية.
  • جماعة سلالية (هاشمية) استعلائية على المجتمع اليمني ولا يزوجون بناتهم الى غير سلالتهم ويصفون أنفسهم بالسادة وغيرهم بالتابعين (العين الإخبارية: “الزواج المحرم”).
  • جماعة موتورة تدعي المظلومية (مظلومية الحسين من يزيد ابن معاوية عام 61 للهجرة) وتسعى الى الانتقام من الجماعة السنية وتصفهم بدعمهم ليزيد ابن معاوية عدوهم التاريخي (ويكيبيديا الموسوعة الحرة: معركة كربلاء)، (موقع CNN العربي 2016م: الحوثي في ذكرى عاشوراء نواجه الطغيان اليزيدي).
  • جماعة رجعية متخلفة تقترب من الفكر الداعشي (صنعاء اولاين (2021): مليشيا الحوثي تفصل بين طلاب جامعة صنعاء).
  • الجماعة الحوثيين تتبنى الفكر الامامي الكهنوتي وتصنف المجتمع اليمني ضمن خمس طبقات اجتماعية وهي (تقرير الوحدة الاقتصادية بمركز صنعاء (2020)”افرض الضرائب واحكم”) :
    • طبقة الهاشميون: وهي الطبقة الاجتماعية الأعلى.
    • طبقة القضاة: وتتكون من عائلات ارستقراطية متعلمة غير قبلية وغير هاشمية يشغل أعضاؤها مناصب في القضاة والخدمة المدنية ومراكز تربوية ودينية.
    • طبقة القبائل: الطبقة التي تشكل غالبية السكان حيث يعمل أبناؤها كجنود ومزارعين لصالح الهاشميين.
    • طبقة المزاينة: وهي الطبقة الدنيا وتعمل في المهن التي ينظر لها انها وضيعه مثل الحلاقين والجزارين والفنانين وبعض المزارعين.
    • طبقة المهمشون: وهي الطبقة الدنيا وتتألف من ذوي البشرة السمراء

 

 

 

 

5- منهجية وادوات الدراسة:

سيتم اعتماد منهجية البحث المكتبي، وهذه المنهجية تعتمد على مصادرة ثانوية في الحصول على المعلومات وتعتبر هذه المنهجية مناسبة في بحثنا الحالي نظرا للاعتبارات التالية:

  • إن السعي في استخدام مصادر أولية كالاستبيانات او المقابلات يتخللها مخاطر كبيرة مهددة للأرواح من قبل سلطات الامر الواقع (الجماعة الحوثية).
  • إن موضوع الدراسة يقتضي التركيز أكثر على المصادر الثانوية من خلال رصد ما تم تسريبه من الوثائق او منا تم نشره عبر القنوات الإلكترونية المختلفة.
  • إن الوصول الى المسئولين الماليين او المعنيين الممثلين لسلطات الامر الواقع (الجماعة الحوثية)، سيواجه برفض قاطع وعدواني.

لذا استند الباحث في حل مشكلة الدراسة وتحقيق هدفها العام بالاستناد على الدراسة المكتبية من خلال استقاء المعلومات من المصادر الثانوية ممثلة بالمواقع الالكترونية والوثائق المسربة من خلال الناشطين والدراسات والتقارير المنشورة من الجهات والمنظمات الرسمية الدولية او المحلية.

 

6- سلطة الامر الواقع المراد دراستها

في 25/01/2014م اختتم جلسات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والذي استمر تسعة أشهر في اليمن وبحضور إقليمي ودولي وبعد مفاوضات استمرت عشرة أشهر، ويأتي ذلك بعد توقيع كل المشاركين في المؤتمر على وثيقة الحوار بصورتها النهائية وعلى ضمانات تنفيذ بنودها بما فيهم جماعة أنصار الله الحوثية (الجناح السياسي للحوثيين) والتي تنص على تشكيل دولة اتحادية. وشارك في حفل الاختتام وفود دبلوماسية رفيعة المستوى من دول مجلس التعاون الخليجي وأمينه العام، فضلا عن ممثلين عن جامعة الدول العربية والدول الراعية للمبادرة الخليجية والأمم المتحدة، وقضت الوثيقة إلى تشكيل دولة اتحادية مكونة من عدة أقاليم، واتفق الأطراف على التحضير لتشكيل لجنة صياغة الدستور خلال ثلاثة أشهر (موقع الجزيرة الاخباري).

وفي 28/3/2014م أصدر الرئيس اليمني قراراً جمهورياً رقم 26 لسنة 2014م والذي ينص في فصله الثاني في الفقرة (أ) على تشكل لجنة صياغة الدستور الجديد من (17) عضواً يصدر بتسميتهم قرار من رئيس الجمهورية وأيضا شمل الفصل الثالث من القرار على آليات عمل لجنة صياغة الدستور(وكالة الانباء اليمنية الرسمية سبأ)، وفي 21 سبتمبر من العام 2014م اقتحم الحوثيين العاصمة الرسمية للجمهورية اليمنية صنعاء تحت ذريعة القضاء على الجرعة، وفي اليوم الثاني وتحت اشراف اممي تم التوقيع على اتفاق السلم والشراكة بين الحوثيين وبين الحكومة اليمنية. وبعد ذلك استمر الانتشار العسكري للحوثيين في مرافق الدولية اليمنية وامتد الى المحافظات الأخرى تحت مبرر دعمهم لسلطات رئيس الجمهورية اليمنية وتحت شعار محاربتهم لجماعة الاخوان المسلمين والقاعدة، وفي 4 يناير من العام 2015م أعلن زعيم الجماعة الحوثية في بث تلفزيون متلفز رفضه لمخرجا الحوار الوطني (موقع سكاي نيوز عربي).

وبعد ذلك في 19 يناير 2015م هاجم الحوثيون منزل رئيس الجمهورية اليمنية في صنعاء، وحاصروا القصر الجمهوري الذي يقيم فيه رئيس الوزراء، واقتحموا معسكرات للجيش ومجمع دار الرئاسة، ومعسكرات الصواريخ، وفرض الحوثيون على رئيس الجمهورية وعلى رئيس الوزراء وأغلب وزراء الحكومة إقامة جبرية، وفي 22 يناير من العام 2015م قدم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة استقالاتهم، ولم يعقد البرلمان جلسة لقبول الاستقالة أو رفضها حسب ما ينص عليه الدستور اليمني، وفي 6 فبراير من العام 2015م أعلن الحوثيون بيان أسموه بـ “إعلاناُ دستورياُ”، وقاموا بإعلان حل البرلمان، وإعلان تشكيل اللجنة الثورية لحكم البلاد(موقع RT الاخباري: “الإعلان الدستوري للحوثيين”).

وفي 21 فبراير من العام 2015م استطاع رئيس الجمهورية الفرار من الإقامة الجبرية والتوجه الى محافظة عدن، ومنها تراجع رئيس الجمهورية اليمنية عن استقالته في رسالة وجهها للبرلمان، وأعلن أن انقلاب الحوثيين غير شرعي. وقال “أن جميع القرارات التي اتخذت من 21 سبتمبر من العام 2014م باطلة ولا شرعية لها”، وهو تاريخ احتلال صنعاء من قبل ميليشيات الحوثيين. وأعلن رئيس الجمهورية محافظة عدن عاصمة مؤقتة لليمن بدلا عن العاصمة الرسمية لليمن صنعاء.

ثانياً: استكشافات الدراسة

في هذا القسم سوف يتم تحديد مصادر تمويل الحوثيين ولكننا لم نستطيع تحديد حجم الأموال التي يتم جبايتها من قبل هذه المليشيات وتستند هذه المليشيات في جباية الأموال تحت عدة ذرائع نوضحها بالنقاط التالية:

  1. مصادر الأموال التي تم الاستيلاء عليها لمرة واحدة:

نقصد بها تلك المصادر التي تعرضت للنهب في اعقاب سيطرة الامر الواقع على العاصمة صنعاء والاستيلاء على جميع مؤسسات الدولة وتتمثل بالآتي:

1.1. الاحتياطي النقدي للبنك المركزي اليمني:

بحسب تصريح محافظ البنك المركزي اليمني المعين عام 2016م عقب قرار نقل البنك المركز من محافظة صنعاء الخاضعة لسلطة الامر الواقع الى العاصمة المؤقتة عدن ان احتياطي البنك المركزي اليمني بلغ طليعة العام 2015م نحو 4.2 مليار دولار امريكي، وأن الحوثيين كانوا يسحبون شهريا 25 مليار ريال (مئة مليون دولار) لصالح ما يسمى المجهود الحربي وتمويل عملياتهم العسكرية، وقد بلغ احتياطي البنك نحو 1.1 مليار دولار بنهاية يونيو/حزيران الماضي من العام 2016م (موقع الجزيرة الاخباري (2016): “محافظ المركزي اليمني: الاحتياطي الأجنبي يكاد ينفد”).

1.2. أموال المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية

بحسب مصادر خاصة بصحيفة الوطن البحرينية تقدر إجمالي أموال مؤسسات التأمينات الحكومية اليمنية بمبلغ 1.28 ترليون ريال (نحو 6 مليارات دولار) حتى العام 2015م، وفي فبراير من العام 2018م أقدمت سلطات الامر الواقع بنهم مبلغ 1.2 مليار دولار من أموال المؤسسة الخاصة بالمتقاعدين في القطاع الخاص التجاري والصناعي والخدمي والشركات النفطية والاتصالات والبنوك في عموم البلاد (موقع الوطن الاخباري البحريني (2017): “الحوثي يسرق 1.2 مليار دولار”)؛ وحاليا وبعد ثلاث سنوات لا تتوفر لدينا معلومات دقيقة عن اجمالي أموال المؤسسة المتبقية والتي نتوقع ان تكون سحبت بشكل كامل.

1.3. أموال الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات

هذه الهيئة معنية بتأمين الموظفين الحكوميين وفي ابريل 2017 أصدرت الحكومة اليمنية فيما يلي نصه: “نهبت مليشيا الحوثي إبان انقلابها على الشرعية الدستورية أكثر من 750 مليار ريال يمني (2.99 مليار دولار) من أرصدة الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات في البنك المركزي عبر صرفها من دون إذن الهيئة، فيما تسعى إلى نهب ما تبقى من رصيد يقدر بحوالي 200 مليون دولار وتسخيرها لمصلحة ما يسمى المجهود الحربي” (العربي الجديد (2017): “الحوثي وصالح يتصارعون على أموال التأمينات”).

1.4. الحارس القضائي (نهب أموال القطاع الخاص والمواطنين)

في منتصف العام 2017 أنشأت مليشيا الحوثي نظام “الحارس القضائي” بقرار من محكمة أمن الدولة المتخصصة في مكافحة الإرهاب الخاضعة لسيطرتهم وذلك من أجل الاستحواذ وإدارة أموال وممتلكات المناوئين لها في مناطق سيطرتها والمتهمين من قبلها بـ”الخيانة”، وأيضا لابتزاز المواطنين والتجار من القطاع الخاص في مناطق سيطرتها (موقع العين الإخبارية (2020):” الحارس القضائي.. أداة حوثية لنهب ممتلكات اليمنيين”). تحت مسمى «الحارس القضائي» استحوذ الحوثي على ملكية وعائدات أكثر من 100 شركة خاصة التي تعد بالمليارات. ومن الشركات التي تم الاستحواذ عليها هي «سبافون» للهاتف النقال ومؤسسة الصالح الاجتماعية للتنمية بكل أصولها وممتلكاتها ومقراتها وهيئتها الإدارية وأموالها المودعة في البنوك، وكذلك جمعية الإصلاح الخيرية، ومستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا، ومستشفى سيبلاس، وجامعة العلوم والتكنولوجيا وايضاً الاستحواذ على شركة «يمن ارمورد» والتصرف في أموالها، وسحب أكثر من 2 مليون دولار من حساب الشركة، وغيرها الكثير (موقع عدن تايم (يناير 2021):”الإمبراطورية المالية للحوثيين”)، وليس الشركات فحسب بل امتد النهب ليطال الموطنين حيث صادر الحوثيون حتى منتصف العام 2020، المليارات من الأموال المحجوزة في حسابات مصرفية وممتلكات خاصة يملكها أو يديرها أكثر من 1250 شخصًا في العاصمة صنعاء  جميعهم من المعارضين للجماعة الحوثية (موقع القوات اللبنانية(يناير-2021):” بالوثائق: استغلال الحوثيين الشركات المنهوبة لـ”دعم الإرهاب”).

1.5. الاستيلاء على المساعدات المقدمة:

كثير هي التقارير الصادرة من المنظمات الاغاثية سواء التابعة للأمم المتحدة او لغير والتي تفيد استيلاء الحوثيين على المساعدات المقدمة الى المواطن اليمن، حيث أكدت منظمات الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية الدولية العاملة في اليمن، أن المشكلات تزايدت في مناطق سيطرة الحوثيين من بينها: سرقة المعونات الإنسانية، ومضايقة موظفيها، والتدخل في قائمة التوزيع، وصعوبة الحصول على تأشيرات، وفرض قيود على التنقل، وفي هذا السياق، قالت سوزي فان ميجين من “المجلس النرويجي للاجئين”: “نشعر بنفس الإحباط من الحوثيين الذي وصفه برنامج الأغذية العالمي” (موقع اليوم الثامن (فبراير 2020): تقرير المساعدات الأممية.. لماذا لم تصل إلى المواطنين باليمن؟)

هذا وقد سبق في 2019 ان أوقفت الأمم المتحدة المساعدات عن المناطقة الخاضعة لسلطات الحوثي وفي ذات السياق ادان مجلس الامن في يونيو 2019م نهب الحوثيين للمساعدات المالية، حيث قال البرنامج التابع للأمم المتّحدة في بيان إنّ القرار إيقاف المساعدات اتّخذ “بوصفه الحلّ الأخير بعد توقّف مفاوضات مطوّلة بشأن الاتفاق على إدخال ضوابط لمنع تحويل مسار الأغذية بعيداً عن الفئات الأشد احتياجاً”، وأضاف البيان أنّ البرنامج “لطالما كان يسعى للحصول على دعم من سلطات صنعاء من أجل إدخال نظام التسجيل البيومتري للمستفيدين (نظام البصمة البيولوجية) الذي كان سيحول دون التلاعب بالأغذية ويحمي الأسر اليمنية التي يخدمها البرنامج ويضمن وصول الغذاء لمن هم في حاجة ماسّة إليه” ولكن “لسوء الحظ، لم نتوصّل بعد إلى اتفاق”.، وتابع البيان “لقد ناشد برنامج الأغذية العالمي مراراً وتكراراً سلطات صنعاء أن تمنحنا المساحة والحرية للعمل وفقاً لمبادئ الإنسانية والحيادية والنزاهة والاستقلال التشغيلي التي نعمل على أساسها في 83 بلداً حول العالم”. (موقع الحرة الاخباري (يونيو 2019): الأمم المتحدة توقف المساعدات الغذائية عن صنعاء)

وبعد ذلك شهد المراقبون تواطئ كبير من قبل بعض منظمات الأمم المتحدة مع سلطات الامر الواقع في تغاضيها عن المساعدات المنهوبة بل أيضا قيام بعض مكاتبها العاملة بتقديم الدعم المباشر لهذه المليشيا حيث قام مكتب UNDP التابع للأمم المتحدة بتسليم عدد 20 سيارة دفع رباعي للحوثيين تحت مبرر نزع الألغام رغم ان العالم كله يعلم ان من يزرع الألغام هي المليشيات الحوثية (الموقع بوست (مايو 2019): “سيارات قدمتها الأمم المتحدة للحوثيين تثير ردود فعل منددة”).

وليس هذا فحسب في أوائل العام 2020 قامت منظمة الصحة العالمية بتسلم 100 سيارة اسعاف الى المليشيات الحوثية بدلا من ان تسلمها الى القطاعات الصحية بشكل مباشر، وقد تم توثيقها من قبل العديد من الناشطين وهي بحوزة المسلحين الحوثيين، وكان تعليق مكتب الأمم المتحدة العامل في اليمن “نحن ندين استخدام التبرعات لأغراض لا تخدم المدنيين ونحن نحقق في الامر” (موقع الشرق الأوسط – جريدة العرب الدولية (مايو 2020):”سيارات أممية في عهدة المسلحين الحوثيين تثير غضب الشارع اليمني”)

  1. مصادر تمويل لا تنضب (مستديمة):

في الجزء الأول تم مناقش المصادر المؤقتة (لمرة واحدة)، ولكن سلطة الامر الواقع أدرك انها لن تستطيع الاعتماد على الأموال المنهوبة من مصادر التمويل السابقة (كأموال البنك المركزي واموال التأمينات او الشركات الخاصة المصادرة) لأنها ستنفذ، وأيضا الحليف الاستراتيجي لسلطة الامر الواقع (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) يعاني من ضائقة مالية ولا يستطيع امداد الجماعة الحوثية بالأموال، بل وأصبحت سلطة الامر الواقع تقدم الدعم والأموال لوكلاء إيران في المنطقة (حزب الله اللبناني) والشعب اليمني في مناطق سيطرتها يفتك به الجوع والمرض (موقع العربي الجديد (2019): تبرعات الحوثي لحزب الله)، (موقع العربية نت (2020): الحوثيون يطلقون حملة لدعم حزب الله).

ومن اجل تحقيق هذه الغاية سعت هذه الجماعة الى إيجاد مصادر تتصف الاستدامة ومنها:

2.1. الاستحواذ على الشركات (بناء اقتصاد سري).

يعرف الكيان الاقتصاد بأنه شخص أو منظمة تمارس أنشطة اقتصادية، ونجحت سلطات الامر الواقع في تكوين كيان اقتصادي سري لها، وبحسب موقع مبادرة استعادة الأموال المنهوبة من الحوثيين في تقريرها الصادر أواخر العام 2020م والذي كشف الاقتصاد الخفي للحوثيين، حيث أوضح التقرير اعتماد المليشيا الحوثية أسلوبًا جديدًا  في نهب وسرقة أموال اليمنيين وتعزيز اقتصادها الموازي والخفي لضمان استمرار المال بأيديهم ولإطالة أمد الحرب، وفي الوقت نفسه تعتمد المليشيا الحوثية على سياسات الإفقار والتجويع والترهيب والإرهاب بينما تمنح قياداتها الأموال الطائلة وخاصة المقربين أو المنتمين لأسر معينة فقط وأوضح التقرير ان من يدير هذا الاقتصاد بشكل مباشر هو زعيم الجماعة الحوثية، ويتولى رئاسة هذا الكيان احد تجار الأسلحة ويدعى المكنى ب أبو ياسر (صالح الشاعر) والذي منح مؤخر منصب الحارس القضائي ومُنح صلاحيات مفتوحة، وبالإضافة إلى عملية إشرافه على حصر واقتحام ونهب منازل وممتلكات قيادات الأحزاب السياسية ورجال الأعمال الذين لم يخضعون لهم، فقد أوكلت إلى صالح الشاعر مهمة الاستيلاء ونهب أموال ومنازل  رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي ونائبه علي محسن الأحمر وقيادات الدولة المختلفة وكذلك قيادات حزب التجمع اليمني للإصلاح ومنازل وممتلكات الرئيس السابق علي عبدالله صالح الرئيس.

ومنح صالح الشاعر مهمة الإشراف على شركة سبأفون (ثاني شركة للهاتف النقال في اليمن)، ومؤسسة الصالح الاجتماعية للتنمية بكل أصولها وممتلكاتها ومقراتها وهيئتها الإدارية وأموالها المودعة في البنوك وكذلك جمعية الإصلاح الخيرية ومستشفى العلوم والتكنولوجيا، ومستشفى سيبلاس وجامعة العلوم والتكنولوجيا وشركة يمن ارمرد وغيرها من الشركات والمنازل؛ يستغل الشاعر مهمته المسماة الحارس القضائي في عملية نهب ممنهجة لأموال وأصول وممتلكات كل ما يتم مصادرته، إضافة إلى أن لدية سجون سرية خاصة به لإخفاء المعارضين له، ولقمع المواطنين ومن يطالب بأمواله وكذلك قمع موظفي الشركات المنهوبة الذين لا يتعاونون معه (موقع مبادرة استعادة الأموال المنهوبة (ديسمبر 2020): ” ‏Regain Yemen تكشف الاقتصاد الخفي للحوثيين”)،

وليس هذا فحسب بل كشف موقع استعادة الأموال المنهوبة عن امتلاكه وثائق تخذ 1200 شركة تدار من قبل قيادات المليشيا الحوثية منها 250 شركة تسعى الى السيطرة على الاقتصاد المحلي، وأوضح الموقع أن الناطق الرسمي لمليشيا الجماعة الحوثية المدعو محمد عبد السلام فليته يتحكم لحاله ب 27 شركة، يبلغ رأس مالها ما يقارب نصف مليار دولار، منها تحمل أسماء وهمية وتعمل في قطاع النفط والغاز وأوضح التقرير ان محمد عبد السلام ومجموعة مالية عمانية وإيرانية، يعكفون على إنشاء بنك تجاري استثماري في عُمان برأس مال 400 مليون دولار بهدف نقل الاموال وتسهيل غسلها في عمان وبشراكة مع حزب الله وايران (موقع مبادرة استعادة الأموال المنهوبة (ديسمبر 2020): أموال وشركات الحوثيين يديرها محمد عبد السلام)

2.2. الجبايات باستخدام واجهة الدولة:
2.2.1 الزكاة وقانون الخمس:

وبحسب ما ورد في تقرير صادر عن الوحدة الاقتصادية بمركز صنعاء في أكتوبر 2020 ان الزكاة كانت توزع وفق لقانون السلطة المحلية رقم (4) لسنة 2000 الذي ادمج إيرادات الزكاة في موازنات السلطات المحلية على مستوى المحافظات والمديريات كمصدر رئيسي لتمويل مشاريع البنية التحتية، ووفقا للمادة 123 من هذا القانون فإن 50% من عائدات الزكاة المحصلة على مستوى المديرية، تعود كموارد محلية لها، وتذهب النسبة المتبقية لصالح ميزانية المحافظة الأكبر، وهذا القانوي الذي يمكن اعتباره لائحة تنفيذية لقانون الزكاة اليمني رقم 2 للعام 1999م، لا يتطرق الى الخمس او يتعرف فيه. وفي يونيو 2017 ظهر الانقسام حول موضوع تحصيل الزكاة بين المجلس السياسي الأعلى التابع لمليشيا الحوثي وبين حكومة الإنقاذ المختلطة بين الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام حول آلية تحصيل الزكاة، وفي الشهر نفسه أصدر وزير المالية التابع لحكومة لسلطة الامر الواقع والمنتمي الى الجماعة الحوثية (صالح شعبان) مرسوما يقضي بإعادة توجيه عائدات الزكاة من حسابات السلطة المحلية الى حساب خاص في البنك المركزي اليمني الخاضع لجماعة الحوثيين في العاصمة صنعاء وهذه الخطوة عارضها حزب المؤتمر الشعبي العام (شريك سلطة الامر الوقع في تلك الفترة)؛ وفي ديسمبر 2017 احتدم النزاع المسلح بين فصيلي الانقلاب (الجماعة الحوثية والمؤتمر الشعبي العام) لينتهي النزاع بانتصار الحوثيين والقضاء على شريكهم في الانقلاب، ومن اجل الاستيلاء على الزكاة قامت سلطات الامر الواقع في مايو 2018م بإلغاء الإدارة العامة للواجبات الزكوية واستحداث هيئة زكاة جديدة، اسموها الهيئة العامة للزكاة وبموجب القرار يصبح جبي وتوزيع وإدارة واجبات الزكاة وظيفة الهيئة العامة للزكاة وفي يونيو 2020، اصدر المجلس السياسي الأعلى التابع لسلطة الامر الواقع قرار رقم 24 لم ينشر نصه رسميا، ووصفته سلطات الحوثيين بأن نسخة محدثة من قانون الزكاة لعام 1999م، لكنه في الواقع يتضمن تعديلات جوهرية واطار قانوني غير مسبوق لتحصيل الزكاة، ويختلف جوهريا عن قانون الزكاة لعام 1999م، اذ يتضمن جزءا واسعا عن الخمس، حيث انه يفرض ضريبة بنسبة 20% على العديد من الأنشطة الاقتصادية من بينها قطاعات المعادن والنفط والغاز والمياه والصيد البحري، وفي هذا القانون تم توزيع الخمس على ستة اسهم (مستفيدين) مع تحديد الهاشميين كمستفيدين أساسيين، حيث السهم الأول هو لله ويستخدم في المصلحة العامة للمسلمين بنظرهم التابعين لجماعتهم وطباعة الكتب الدينية والمناهج الدراسية ودعم الجيش (المجهود الحربي)، اما السهم الثاني يصرف للنبي محمد ويأخذه نيابة عنه ولي الامر (زعيم الجماعة الحوثية) ويتصرف فيه كما يشاء، اما بقية الأسهم تصرف بالأولوية للهاشميين من الفئات الأربع (ذوي القربى، ويتامى المسلمين، ومساكين المسلمين، وابن السبيل).

أما فيما يخص زكاة الفطر فقد أعلن الحوثيون -عبر الهيئة العامة للزكاة التابعة لهم رفع نسبة الواجبات الزكوية لهذا العام من 300 إلى 500 ريال على الفرد الواحد (الموقع بوست (يونيو 2019):” الزكاة في اليمن.. جباية قسرية”)

ومما سبق نستطيع القول بأن سلطة الامر الواقع قامت بأمرين وهما:

  • الاستحواذ على الإيرادات الزكوية والتي كانت تورد لصالح السلطة المحلية والمحافظات لتوجه في خدمة المواطن اليمني في المديريات والمحافظات.
  • إضافة 20% على العديد من الأنشطة الاقتصادية مثل المعادن والنفط والغاز والمياه والصيد البحري فعلا سبيل المثال المواطن اليمني في مناطق سيطرة الحوثي يدفع 20% مبلغ إضافي عن كل شربة ماء وعن كل لحم صيد يصله من البحر وكذلك الحال في الغاز الطبيعي

2.2.2. الضرائب:

تحت هذا البند تعمل سلطات الامر الواقع بجد وفعالية في جباية اموال اليمنين وتستغل القانوني السابقة وتستحدث تعديلات قانونية لها لزيادة حجم هذه الضرائب وبحسب موقع الشرق الأوسط ان سلطات الامر الواقع عدلت قانوني الضرائب والزكاة، ووسعت شريحة كبار المكلفين من 1300 مكلف تزيد تداولاتهم التجارية على 200 مليون ريال في القانون القديم إلى أكثر من 25 ألف مكلف تزيد تداولاتهم التجارية على 100 مليون ريال في قانون الضرائب والزكاة المعدلين، هذا ورجع الموقع من خلال مصادرة وصول موارد جماعة الحوثي الضريبية خلال عام 2020، وفقاً لقانون الضرائب الحوثي الجديد، إلى تريليون و400 مليار ريال ما يعادل 2 مليار و 413 مليون دولار (الشرق الأوسط (سبتمبر 2020): الحوثيون يسخرون عائدات الضرائب والجمارك). وكان من حزمة مشاريع القوانين التي عرض على مجلس النواب الخاضع لهم وشروع تعديل قانون الضريبة العامة على المبيعات ومشروع قانون ضرائب الدخل ومشروع قانون ضريبة المركبات ومشروع قانون بشأن الآلية (المؤقتة) لتحفيز التوريد النقدي للمستحقات الضريبية، ومشروع قانون إنهاء النزاعات الضريبية القائمة بين مصلحة الضرائب وفئتي كبار ومتوسطي المكلفين (الموقع بوست (فبراير 2018): الحوثيون يأمرون نواب صنعاء بالموافقة على 16 قانوناً جديداً).

2.2.3. الجمارك:

عمدت سلطات الامر الواقع الى استحداث مكاتب جمركية في مداخل جميع المحافظات التي تسيطر عليها وفي تقرير نشره موقع المشهد العربي في يناير 2018م فقد بلغ عدد هذه المكاتب 7 مكاتب في عفار في البيضاء، وميتم في إب قعطبة، وسفيان في عمران، ومكتب في ذمار، واخر في قلب مدينة عمران، وفي صنعاء (رقابة صنعاء) ، ومكتب في الحديدة ، وفي شوابة أرحب شمالي صنعاء، وبحسب احد العاملين في احد المكاتب الجمركية التابعة لسلطة الامر الواقع ان متوسط الدخل اليومي للمكتب هو 80  مليون ريال أي ما يعادل 142 ألف دولار يوميا، وبحسب تصريح الخبير الاقتصادي مصطفى نصر إن اجمالي الايرادات الجمركية التي حصلها الحوثين خلال ثلاثة أعوام (2015،2016، 2017) تبلغ 300 مليار ريال وهو رقم كبير للغاية يمكن يغطي ثلث مرتبات الموظفين المدنيين والعسكريين وفقا لكشوفات 2014م (موقع المشهد العربي (2018): 7 منافذ جمركية تغذي حرب الحوثيين)

أما بالنسبة لميناء الحديدة فهو يعتبر أكبر مصدر تمويل لسلطة الامر الواقع وبحسب تقرير نشرته صحيفة عكاظ ان ميليشيا الحوثي اعترفت على لسان نائب رئيس مؤسسة موانئ البحر الأحمر، التي تدير ميناء الحديدة، يحيى شرف الدين، بنهب 941 مليونا و722 ألفا و844 دولارا من إيرادات الميناء منذ انقلابها على السلطة الشرعية في سبتمبر 2014 وحتى مايو 2018 (صحيفة عكاظ (يوليو 2018): “الحوثيون يعترفون بنهب إيرادات ميناء الحديدة”)؛ وفي يوليو 2020 قال المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، إن جماعة الحوثي سحبت الأموال المخصصة لرواتب الموظفين التي تم تحصيلها من عائدات ميناء الحديدة، غربي البلاد في انتهاك جديد للجماعة المتمردة وفي ذات السياق في 18 مايو 2020م، قالت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إن جماعة الحوثي قامت بنهب الإيرادات من رسوم استيراد المشتقات النفطية من الحساب الخاص في البنك المركزي بمدينة الحديدة، التي تصل لأكثر من 35 مليار ريال (58 مليون دولار)، المخصصة لصرف مرتبات موظفي الخدمة المدنية (ميدل ايست اونلاين (يوليو 2020): “الحوثيون ينهبون رواتب الموظفين”)

2.2.4. قطاع الاتصالات

كما ورد على لسان أحد الخبراء في تقرير نشره موقع عربي 21 في سبتمبر 2020م، إن “خلال الفترة من عام 2014 إلى 2018، بلغت إيرادات الحوثي من قطاع الاتصالات مليار و82 مليون دولار تحت بند الضريبة والزكاة، فضلا عن مئات الملايين من الدولارات من فارق الاتصالات الدولية والهيئة العامة للبريد”؛ أما الأرباح، فقد بلغت مليارين و39 مليون دولار و723 ألف دولار خلال هذه الفترة (2014 -2018)، وفق لحديث الخبير اليمني في الاتصالات (موقع عربي 21 (سبتمبر 2020): “مليارات الدولارات تجنيها” الحوثي” من قطاع الاتصالات”)

2.2.5. الغاز المنزلي

كشف تقرير صادر عن غرفة العمليات المشتركة للرقابة؛ أنّ ميلشيات الحوثي تقوم بنهب الغاز المنزلي والتلاعب بالكميات المخصصة لصنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرتها لبيعه في السوق السوداء. وأشار تقرير غرفة الرقابة إلى أنّه؛ خلال عام 2018 تمّت تعبئة 1452 مقطورة من شركة “صافر” للغاز بمأرب، مخصصة للعاصمة صنعاء، وبالسعر الرسمي المعتمد (نحو 1150 ريال) للأسطوانة الواحدة، التي تزن 20 كيلو، شاملة تكاليف النقل، وأشار التقرير ان الأسطوانات التي يتم توزيعها لا يزيد وزنها عن 13 كيلو، ويصل أرباح الحوثيين بعد كل أسطوانة (نحو 4000 ريال يمني) حيث أشار التقرير ان أرباح سلطات الامر الواقع من الغاز المنزلي بلغ 77 مليار ريال أي ما يعادل 148.08 مليون دولار خلال العام 2018م في محافظة صنعاء فقط. (المصدر اونلاين (فبراير 2019):”77 مليار ريال خلال عام.. أرباح الحوثيين من تجارة الغاز المنزلي بصنعاء”)

2.2.6. المشتقات النفطية

أكد مصدر بشركة النفط اليمنية بصنعاء أن أرباح ميليشيا الحوثي من مبيعات المشتقات النفطية، تصل إلى الضعف وتبيع نحو 140 ألف طن شهرياً ما يساوي 49 مليون لتر، وبسعر متوسط اللتر الديزل والبترول عند 400 ريال تبلغ المبيعات الشهرية 19 مليارا و600 مليون ريال، نصفها سعر التكلفة والنقل والضرائب والباقي 9 مليارات و800 مليون ريال أرباح شهرية؛ وأضاف التقرير وبعملية حسابية مبسطة 9 مليارات و800 مليون ريال في أشهر السنة تساوي 117 مليار ريال و600 مليون ريال سنوياً أرباح صافية، إضافة إلى 28 مليارا و812 مليون ريال إيرادات من رسوم المشتقات النفطية في ميناء الحديدة؛ وأشار تقرير خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن، أن الحوثيين يفرضون 48 ريالا و19 فلساً، على كل لتر من المشتقات النفطية، منها 31.19 ريالاً مقابل أجور جمارك، و10 ريالات مقابل عمولة شركة النفط اليمنية، و2 ريال مقابل مجهود حربي، و2 ريال لكل لتر مقابل أجور متفرقة (المنتصف نت (يوليو 2020): “أرباح الحوثيين السنوية من تجارة المشتقات النفطية”)

2.3. جبايات عبر كيانات تشبه المافيا وأنشطتها:

2.3.1. التمويل الإيراني (360 مليون دولار سنويا):

يتمثل التمويل الإيراني من خلال المنحة النفطية التي تقدمها السلطات الإيرانية عبر شركات وهمية وتفيد التقارير أن الأمم المتحدة تحقق في توفير حوالي 30 مليون دولار شهرياً من الوقود لميليشيا الحوثي من قبل شركات وهمية إيرانية، لتبلغ التدفقات المالية الإيرانية من منحة الوقود المجانية للميليشيا 360 مليون دولار سنوياً؛ لكن مصادر في شركة النفط بصنعاء تؤكد أن ميليشيا الحوثي تبيع المنحة النفطية الإيرانية في السوق المحلية بضعف المبلغ الذي تحققت منه تقارير الأمم المتحدة، 30 مليون دولار شهرياً (موقع انباء عدن(يوليو 2020):” اعلان هام من شركة النفط بصنعاء الى كل المواطنين”).

2.3.2. جبايات من احياء المناسبات الدينية:

عمدت سلطة الامر الواقع او المليشيا الحوثية الى احياء العديد من المناسبات الدينية ومثل يوم المولد النبوي ويوم عاشوراء ويوم الشهيد ويوم الولاية (يوم الغدير) والاحتفال بذكرى انقلابهم في 21 سبتمبر، ومن الشواهد على جباية الأموال حيث اجبر احد التجار على دفع 1.7 مليون ريال تحت مسمى زكاة المولد (الصحوة نت (أكتوبر 2019):”المولد النبوي.. مناسبة حوثية للنهب وفرض الجبايات وإهانة المواطنين”) ومن الشواهد الأخرى في 2019 اقتحمت مليشيا الحوثي العديد من المحلات التجارية الصغيرة فارضة عليهم دفع مبالغ مالية تتراوح من بين 3 الى 10 الالاف ريال يمني تحت مسمى المشاركة في ذكرى يوم الولاية والمسمى عنده “عيد اكمال الدين واتمام النعمة الإلاهية”(نيوز يمن (سبتمبر 2019):”صنعاء .. حملة جبايات على التجار احتفاءً بولاية الحوثي”)

2.3.3. جبايات من احياء المناسبات والفعاليات:

فعاليات سلطة الامر الواقع الهادفة لجمع الأموال تكاد لا تتوقف منذ العام 2015، وكل مرة تحت مسمى مختلف ونذكر منها على سبيل المثال فعاليات رفد او التفويض الخيارات الاستراتيجية، وفعاليات دعم البنك المركزي ومن الشواهد على ذلك في بعد عام ونصف من نهب أموال البنك المركزي اليمني يظهر زعيم الجماعة يطالب اليمنيين بحملة تبرعات للبنك المركزي ولو بخمسين ريال (اخبار اليوم (سبتمبر 2016): “دولة الحوثي من ثروة الأحجار إلى تسول الخمسين ريال”)

وفي ذكرى ما يسمى بالصمود بلغ حجم المبالغ التي فرضتها مليشيا الحوثي في ذكرى بعد أيام من إحياء ذكرى سقوط العاصمة، نكبة 21 سبتمبر 2014، وصلت إلى أكثر من نصف مليار ريال يمني وهي جبايات جمعتها من 10 مديريات فقط بصنعاء. (العين الإخبارية (سبتمبر 2020): المجهود الحربية جبايات حوثية لسرقة أموال اليمنيين)

2.3.4: المجهود الحربي:

لم تكتفي المليشيا الحوثية بإضافة بند المجهود الحربي الإيرادات الزكوية والجمركية بل أيضا انه يدشن فعاليات لجباية الأموال من المواطنين والتجار تحت الضغط من اجل تمويل المجاهدين حيث اوضح تقرير الأمم المتحدة إن المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين شهدت تحصيل ضرائب وإيرادات أخرى للدولة ويقدر أن الحوثيين حوّلوا 1.8 مليار دولار على الأقل في 2019 عن الغرض المخصص لها واستخدموا “قسما كبيرا منها” لتمويل المجهود الحربي (يمن شباب (يناير 2021): “تقرير أممي يتهم الحوثيين بالاستيلاء على نحو ملياري دولار”) ومن الشواهد على الجبايات القسرية للأموال حيث فرضت الميليشيات، إتاوات مالية جديدة على طلاب مدارس الحديدة، تحت مسمى مجهود حربي لدعم حربها ضد اليمنيين(موقع الوطني البحريني (يناير 2020): إتاوات حوثية جديدة تطال الطلاب.. دعماً “للمجهود الحربي”).

2.3.5. تهريب المخدرات والاتجار بها:

لم يستطع الباحث تقدير حجم الأموال التي يجنيها الحوثي من الاتجار بالمخدرات، ولكن هناك رصد لكمياتها من خلال عمليات الضبط التي قامت بها الحكومة المعترف بها دولياً، حيث في نوفمبر 2019م تم ضبط 175 كليو جرام من الحشيش مخزنه في أكياس في طريقها الى صنعاء (المشهد العربي (نوفبر 2019):” مخدرات الحوثي.. تجارة آثمة تموِّل المليشيات”). وفي مطلع العام 2020، أعلن مسؤول أمني يمني عن ضبط أكثر من 768 كيلوغراماً من الحشيش المخدر بمحافظة مأرب، شمال شرقي البلاد، كانت في طريقها إلى مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي الانقلابية (موقع العربية الاخباري (يوليو 2020): “اليمن.. انتعاش تجارة المخدرات بمناطق سيطرة الحوثي”)

2.3.6. شبكات الاتجار بالبشر (جهاز مكافحة الحرب الناعمة):

بحسب موقع هنا بيروت أن الميليشيات شكلت، عقب سيطرتها على صنعاء، جهازاً أمنياً خاصاً بإدارة خلايا وشبكات للإيقاع بفتيات وبنات الخصوم السياسيين، وكذلك الإيقاع بموظفي المنظمات الحقوقية الأممية للعمل في صفها، وتجيير مواقفها وتقاريرها لصالح الانقلابيين في المحافل الدولية، فضلاً إلى الثراء الفاحش وجني الأموال لتمويل حرب الجماعة من وراء الاتجار بالبشر وشبكة التي امتهنتها الميليشيات الحوثية (موقع هنا بيروت (2018): “الحوثي يدير شبكة للاتجار بالبشر واختطاف النساء”). ومن الشواهد على هذا النشاط اختطاف 120 فتاة في محافظة صنعاء واحتجازهن داخل فلل حيث افاد رئيس المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر (نبيل فاضل) ان الفتيات انتهك اعراضهن في فلل خاصة” وأضاف رئيس المنظمة لمكافحة الاتجار بالبشر أن الموساد الإسرائيلي أشرف من الحوثيين وافعالهم في إشارة الى بشاعة اعمالهم (موقع الزعيم الاخباري (مارس 2019): “رئيس منظمة مكافحة الاتجار بالبشر يرد على للحوثيين”)

وكشف موقع وزارة الدفاع اليمنية إن مصادر أمنية وأخرى حقوقية كشفت أن قيادات حوثية من خلال جهاز مكافحة الحرب الناعمة الذي انشاه المجلس السياسي للجماعة الحوثية والذي يقوده شقيق زعيم الجماعة يحيى الحوثي وزير التربية والتعليم في حكومة سلطة الامر الواقع، تدير شبكة كبيرة للاتجار بالبشر  والسياسية والتجسس والاغتيالات واختطاف النساء لإجبارهن على العمل لصالح الميليشيات الحوثية هذا مع قيام المشرفين على السجون وأجهزة المخابرات، البحث الجنائي والأمن السياسي والقومي، بإنشاء دور لتجارة في مناطق مختلفة من صنعاء (بوابة اليمن الإخبارية (مارس 2019):”من يدير شبكات في صنعاء ومن يتاجر بها ومن يختطف الفتيات من الشوارع؟”) ومن خلال بحثنا هناك الكثير من الشواهد والقصص المنشورة حول مهام جهاز مكافحة الحرب الناعمة ورأينا ان نكتفي بما ذكرناه في السطور السابقة.

 

ثالثاً: راي الباحث والتوصيات

مما سبق لقد تم استعراض مصادر تمويل سلطات الامر الواقع في صنعاء (المليشيا الحوثية) وتم سرد هذه المصادر من خلال الشواهد التي تم الاستناد اليها وكما نلاحظ ان الحجم الكبير والضخم من إيرادات سلطات الامر الواقع كان متمثلاَ بعمليات النهب التي تعرض لها البنك المركزي اليمني والمؤسسة العامة للتأمينات والهيئة العامة للتأمينات والمعاشات هذا في المرحلة الأولى، وبعد ذلك اتجهت سلطات الامر الى استخدام واجهة مؤسسات الدولة التي تم السيطرة عليها في جباية الأموال وشكل هذا المصدر ريعا ماليا ضخما للمليشيا فالأموال المتحصلة تحت بند الضرائب والزكاة والجمارك ضخمة جداً وما كان ذلك ليحدث لولا السيطرة التامة لمليشيا الحوثي على جميع المناطق التي تسيطر عليها وتفعيلها لجميع القنوات الايرادية مستخدمة بذلك واجهة مؤسسة الدولة التي تم السيطرة عليها.

كما نرى من خلال البحث ان هناك تقصير من قبل الحكومة المعترف بها دولياً في تجفيف منابع سلطة الامر الواقع ابتداء بسحب المؤسسات الايرادية من إدارة النفوذ الحوثي، فعلا سبيل المثال قامت الحكومة المعترف بها دوليا بسحب البنك المركزي من صنعاء الى عدن بعد ان أوشك البنك على الإفلاس، ولا ندري ما لذي يمنع الحكومة المعترف بها دوليا من إيقاف تحكم الجماعة الحوثية من المؤسسة العامة للاتصالات والتي تعتبر مصدر ماليا استراتيجي هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إن عدم احكام الحكومة الشرعية سيطرتها بشكل كامل على المناطق المحررة مثل بيئة طاردة ومنفرة للاستثمار الوطني، إن العمل على استقرار المناطق المحررة وخضوعها لسلطة الحكومة المعترف بها دوليا سيدفع رأس المال الوطني الخاضع تحت الهيمنة الحوثية الى الانتقال الى المناطق المحررة.

 

التوصيات:

نختم هذا البحث بعدد من التوصيات التي سنوجهها الى الحكومة المعترف بها دوليا كونها المعني الوحيد بتجفيف منابع سلطات الامر الواقع:

  • نوصي الحكومة المعترف بها دوليا ونوصي حلفاءها بضرورة تعزيز وجود الدولة اليمنية في شبر في المناطق المحررة والقضاء على المليشيات او الجماعات الخارجة من اجل الوصول الى تحقيق الاستقرار الداخلي الذي من شأنه سيوفر بيئة جاذبة للتجار وأصحاب رأس المال المضطهدين تحت سلطات الامر الواقع.
  • إن الاستقرار السياسي والأمني في المناطق المحررة سيعيد التوزان ويخفف الكثافة السكانية الموجودة في مناطق سلطات الامر الواقع وسيدفع مئات الالاف من السكان العودة الى مناطقهم ويدفع بآخرين الى الانتقال الى المناطق المحررة هذا من شأنه سيخلص مئات الالاف من السكان من الأعباء المالية التي تفرضها عليهم سلطات الامر الواقع عليهم.
  • نوصي الحكومة الشرعية ومن خلفها التحالف العربي الداعم لها بالاستعانة بالخبراء الاقتصاديين والخبراء الاجتماعيين والعمل على استعادة المؤسسات الايرادية المحتلة من قبل سلطات الامر الواقع مثل المؤسسة العامة للاتصالات واحكام الرقابة على العمل المصرفي الرقابة على المنافذ ومكافحة التهريب.

 

 

 

 


 

المراجع: –

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق