تقاريررئيسي

الحوثيون والإعلام الشعبي

ريم الفضلي

الحوثين والإعلام الشعبي ” إعلام الشارع “

 

حاولت جماعة الحوثي جاهدة منذ صيف 2014، صنع حاضنة شعبية، قائمة على الكذب والتضليل لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية على حساب اليمن، أرضاً وشعباً.

فاستخدمت الجماعة كافة الوسائل والطرق لإستقطاب الشعب و تضليله عبر ابواق إعلامية و شعبية عديدة.

وكأن للإعلام الشعبي “إعلام الشارع” النصيب الاكبر، حيث سعى الحوثيين الى خلق صورة جديدة لهذا النوع من الاعلام، وعملوا جاهدين الى احكام السيطرة على الشارع من خلاله.

 

شكل بروز الإعلام الشعبي المُمتطي صهوة شبكات التواصل الاجتماعي ضربة قاسية للأنظمة، والأجهزة الإعلامية التقليدية، فاصبح  هناك  إعادة ترتيب الحقائق وفقًا لمتطلبات الأنظمة او الجماعات وسياساتها وحاجتها في سبيل غسل الأدمغة وتوجيه الرأي العام لمصلحتها.

يتميّز الإعلام الشعبي بالانتشار، فكل شخص يحمل كاميرا هو مشروع إعلامي يمكنه من موقعه توثيق حدث ما، في وقت ما، ويمكن أن يكون هو الوسيلة الوحيدة التي وثقّت لهذا الحدث، متغلبًا بذلك على ضعف التغطية التقليدية التي قد تكون ناتجة من سياسة المؤسسة الإعلامية المعنيّة.

 

و الإعلام الشعبي يتميّز ايضاً بالمصداقية فالشخص الذي يوثق الحدث غالبًا ما يكون شخصًا بسيطًا وليس له أجندة خاصة أو سياسة معيّنة، شخص وجد نفسه في ظرف معيّن ومعه أدوات تُعينه لتوثيق هذا الحدث ويستغلّ سهولة البث لعدد كبير من الجمهور المتلقي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

الاعلام الشعبي و القنوات الفضائية

 

للإعلام الشعبي دور فعال وغير مكلف، وله متابعون بالملايين، على عكس القنوات الفضائية التي تصرف ملايين المتابعين لا يتجاوز اعدادهم بالآلاف. فالإعلام الشعبي سلاح ذو حدين، إيجابي وسلبي.

و الى جانب وسائل الاعلام الرسمية و المنهوبة، امتلكت الجماعة منظومة اعلامية  شعبية كبيرة، قامت بتوجيهها وتحويلها عن مسارها ولاستفادها منه في بث الاشاعات وتوظيفها  في المعارك وتفكيك الراي العام  وتشتيت انتبهه.

 

لم تكتفي الجماعة في بث سمومها عبر القنوات و المنظومة الاعلامية الشعبية بل قامت بأحكام سيطرتها على عدد من الوكالات الاعلامية  الرسمية, وتأتي التقارير التابعة للحكومة الشرعية لتأكد  إنَّ 22 وسيلة إعلامية احتلتها المليشيات ونهبت ودمرت محتوياتها، وتنوعت تلك الوسائل التي تم احتلالها بعد عام واحد من الانقلاب، ما بين صحف ورقية وإذاعات ومجلات وقنوات فضائية.

وبوجود تلك  الماكينة الإعلامية الضخمة للجماعة,  عملت جاهدة لكسر معنويات الشعب الثائر على حكمها بعد أن أغلقت ونهبت وقمعت كل وسائل الإعلام الحرة.

 

كيف استغلت المليشيات اعلام الشارع

 

كانت وسائل التواصل الاجتماعي منبرًا هامًا بالنسبة لتلقي لأخبار، قابل ذلك تعامل دون المستوى من قبل بعض الصحفيين الذين يقعون في احيان كثيرة في فخ التضليل والاخبار المزيف.

فكان هناك ضخا كبيرا للمعلومات عبر الوسائط الاجتماعية من قبل غير المتخصصين، حيث لا تتوافق مع معايير النشر ولا أخلاقيات العمل الصحفي، وكثيرا ما ينشر الصحفيون معلومات حصلوا عليها من مصادر منحازة أو فبركات وتضليل أو ابتزاز ويتخذون مواقف إزاءها من دون تحري أو تدقيق.

 

وعملت مليشيا الحوثي خلال المواجهات والحروب على بث أخبار انتصارات وهمية كاذبة لإرباك المشهد وإقلاق السكينة العامة وخلق الهزيمة النفسية كما تم رصد شائعات هدفت لدق الإسفين وإظهار الخلاف بين مكونات الشرعية والجيش الوطني والتحالف والقوى المناهضة للمشروع الإيراني في اليمن.

و باستخدامها تصريحات كاذبة منسوبة لقادة عسكريين تقول إن التحالف رفض التدخل لتغطية المعركة، في حين بعض الشائعات تحدثت اتفاق سعودي حوثي للتخلص من الشرعية، وكلها هدفها التأثير على المعنويات.

كما عمات الشائعات على إذكاء الصراع  مع المجلس الإنتقالي ، لفصل المعركة عن محيطها الوطني، واستهدفت الإمارات العربية المتحدة لإضعاف التضامن الإقليمي والعربي في مواجهة المشروع الإيراني وذراعه في اليمن.

 

المجموعات والقنوات  التي يعتمد عليها المليشيات

 

اعتمدت المليشيات الحوثية على مجموعة من القنوات والادوات لنشر الاخبار والاشاعات الكاذبة  ونشر افكارهم ومعتقدتهم العنصرية المتطرفة.

كان لنشر الشائعات الكاذبة والترويج  النصيب الاكبر في تعزيز قوى الجماعة على الارض, فتعددت اساليبهم  واختلفت. وكانت وسائل الموصلات واحدة من الطرق الذي سعت الجمعة من خلالها لتأثير على الشعب. حيث تم زراعة مجموعة من الأفراد مهمتهم الحديث عن اخبار واشاعات كاذبة  والترويج لها. وكان اصاحب سيارات الاجرة والباصات انفسهم هم من يحاولون نشرها للعامة والتحدث عن أي خبر يراد نشره وتأييده بالحكايات الكاذبة  التي يدعون انهم شهدوها  او عايشوها ترويجا  للحوثيين او تنفير للشرعية بانهم  “دواعش” على سبيل المثال,  ومهمتهم دخول مناطق اليمن وقتل الاطفال واغتصاب النساء وقتل الرجال وانشاء خلافة اسلامية .

كما كان للنساء دورا هاما في نشر الاشاعات والاخبار والافكار. من خلال النساء التي يتم استقطابهن  بالدورات التدريبية والدنية. وكانت مهمتهن  نشر الافكار من خلال الجلسات والافراح والعزاء والاماكن العامة .

ولم تسلم المساجد ودور العبادة هي الاخرى من التدنيس و استخدامها كاداة بيد المليشيات, حيث يقوم الخطيب الذي يتم تعينه من قبل الحوثين من خلال الخطب والندوات بنشر الافكار المسمومة  والاشاعات الكاذبة ونشر السياسة المرسومة  له باستخدام الدين,  لتعزيز التأثير على المواطنين.

ولعبت مواقع التواصل الاجتماعي  دورا اقويا في مساعدة المليشيات  بتجذير سلطتها على الارض, من خلال نشر الاخبار المساندة لهم عبر الفيسبوك بدرجة رئيسية  و مجموعات تطبيق الواتس اب.  او فبركت الفيديوهات في اليوتيوب   و تويتر.

وظفت المليشيات جيش الإلكتروني  من مجموعات وجماعات  مهمتها  نشر الاشاعات  وارباك الراي العام بالأخبار الكاذبة .

كما كان للإعلانات في الشوارع  و الملصقات التي توزع على المارة واصحاب السيارات و مكبرات الصوت التي توضع بالسيارات وتجوب الشوارع , دور كبير في تسميم الفكر و غرس معتقدات عنصرية طائفية و ونشر افكار عقائدية واخبار كاذبة تروج للمليشيات وتخوف الموطنين من الشرعية والدولة.

 

ما طبيعة الترتيبات والاتصالات  ومن يقف خلفها

 

كثير من المصادر تأكد اعتماد الحوثيين على لجان خاصة تنخرط تحت اطار ما يسمى بالأعلام الحربي  هي من تدير هذا الاعلام  بدعم  مباشر من الاستخبارات الايرانية وعناصر من حزب الله اللبناني المدرب على هذا النوع  من الاعلام.

فهذا الاسلوب هو نفسه  المتخذ من قبل هذه الجماعات التي ترهن على فعالية نشر الاشاعات والاخبار  الكاذبة  لتشجيع مؤيديها واحباط عزيمة خصومها وارباك الراي العام وتمرير مشروعاتها بالظروف المناسبة وخلق بيئة حاضنة لطموحاتها .

 

ومن الطبيعي ان تكون هذه الماكينة لها دعم وميزانيات محددة  وتدار من قبل متخصصين مدربين حيث ان الحوثيين يعتمدون على عناصر من حزب الله لتخطيط والتوجيه وبتمويل ايراني فهم ليسوا بذلك الذكاء والخبرة الذي يستطيعون من خلاله ادارة هذا النشاط.

فكما هو معروف ان جماعة “حزب الله” ‏حولت معقلها الحزبي في ضاحية بيروت الجنوبية إلى “حصن إعلامي” ومنصة لإدارة الماكينة الإعلامية للحوثيين لدعم محورهم في اليمن ومهاجمة تحالف دعم الشرعية اليمنية.

فمنذ سيطرة ميليشيات الحوثي على صنعاء في سبتمبر 2014، برزت آلة إعلامية تدعمهم، إلا أن تلك الاستراتيجية الإعلامية والدعائية للحوثيين حملت بصمات واضحة من “حزب الله” الذي احتضن الماكينة الإعلامية للحوثيين من قنوات “المسيرة” و”الساحات” التابعة لتيار يساري يمني مناصر للميليشيات، وغيرها من القنوات والمواقع الإخبارية.

 

 

ولا يقتصر دعم “حزب الله” على احتضان الشبكات الإعلامية التابعة للحوثيين، بل يمتد إلى تدريب العاملين في القطاع الإعلامي، لا سيما ما يُعرف بـ”الإعلام الحربي” من خلال إخضاعهم لدورات وتخريجهم لاحقاً.

 

و”الإعلام الحربي” تسمية إيرانية للإعلام العسكري، ظهر في بؤر الصراع التي تقودها إيران في العراق، سوريا، لبنان واليمن، تستعرض من خلاله صوراً وفيديوهات لعملياتها العسكرية بطريقة حماسية وتعبوية.

 

 

 

لماذا تستخدم المليشيات اعلام الشارع

 

واحد من اهم الاسباب الذي جعل من الاعلام الشعبي، أداة لا يستغنى عنها هي التلاعب بالأسعار واختلاق  الازمات. فتقوم بنشر اشاعات عن اغلاق بعض الطرق  او تعنت من قبل الشرعية او غلاء اسعار بعض الموارد مثل الغاز او البترول  بهدف رفع اسعارها ولاستفادة من  فارق الاسعار بحيث يكونون بعدين عن غضب الشارع برمي اللوم على اعدائهم .

كذلك الترويج للإشاعات واخبار عن الجبهات والانتصارات الوهمية لتشجيع انصارهم واحباط عزيمة خصومهم

وهذا ما يحصل عندما يريدون اخفاء هزائمهم  ورفد جبهاتهم بالمقاتلين .

 

واحد تلك الاسباب الذي يمكن تسميتها بالشرك الخبيث هو خداع الاعلام المضاد، من خلال القيام بنشر اخبار كاذبة عن موت او قتل احد قيادتهم  فيقوم الاعلام المضاد بنشر هذه الاخبار على انها حقيقية. فتقوم الجماعة بالمقابل بعد مرور ايام او اسابيع من التحفظ والصمت بإظهار  هذه القيادات  بالمناسبة الخاصة بهم او الاجتماعات وتسليط الكاميرا علية بما يكذب  اخبار موته  فيظهرون القنوات الاخبارية ووسائل الاعلام المضادة بانها مزيفة وكاذبة و يقموت بحملات مضادة عليها بوسائلة الاعلامية بعد خلقهم لها مواد دسمة .

 

وللتدليس و التضليل نصيبهما الاوفر في استخدام هذا الاعلام، من خلال التغطية على جرائمهم اللاإنسانية وخروقاتهم باخبار مطبوخه واشاعات كاذبة او بغرض تشوية صورة خصومهم وارباك الراي العام بهذه الاخبار والموقف. و محاولة صرف الراي العام عن حدث معين، مثل الجرائم التي يرتكبونها  في تعز والحديدة   او الفساد والسرقات التي يقومون بها في موارد الدولة والمؤسسة الخدمية.

 

لا تزال مليشيا الحوثي باقية على الارض، بكل ما تملك من عتاد مسلح وفكري، تمارس التضليل الإعلامي بما يتناسب معها من حقائق، و يدعم وجودها ويتوافق مع تحقيق أهدافها، ومن ثم تقوم بعرضها وبتلميعها لزيادة بريقها.

 

كل ذلك كي تخلق  عقولا مغيبةً  و مسلوبة القدرة على التحليل والتدبير، اضافة الى إرادة بشرية ضعيفة،وعقول تابعة لوسائل الإعلام، تحركها كيفما أرادت لتحقيق أهدافها الخاصة.

 

وختاما يقال “أعطني إعلام بلا ضمير …. أعطيك شعب بلا وعي” وهنا مربط الفرس.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق