دراسات إقتصادية

تدهور العملة اليمنية امام العملات الاجنبية

اعداد / يوسف المعمري

الملخص التنفيذي:

مقدمة:

تعتبر العوامل الاقتصادية عوامل في غاية الأهمية والحيوية وهي ترتبط بالعوامل السياسية ارتباطا لا ينفصل فهي (أي القوة الاقتصادية) أحد المكونات الثلاثة للسلطة السياسية إلى جانب القوة العسكرية وسلطة الرأي العام)([1]). وإن القول بأن الاقتصاد أكثر أهمية اليوم من أي وقت مضى، يُمكن أن يعني واحد أو أكثر من الأربعة الأشياء التالية وذلك حسب سبايروس إكونوميدس و بيتر والسون:

  • وسائل اقتصادية (Economic Means): وتشمل: التعريفات والحصص، التلاعب بالعملة، والمعونة والعقوبات الاقتصادية التي هي الآن أكثر أهمية لاسيما في ظل التراجع عن استخدام المباشر للقوة.
  • غايات اقتصادية :(Economic Ends) ويشتمل على: العمالة، انخفاض التضخم، النمو، والتنمية.
  • آثار اقتصادية :(Economic Implications) إن الأفعال السياسية والأفعال الأخرى تملك اليوم توريطات اقتصادية أكبر بكثير أو انعكاسات اقتصادية.
  • أسباب اقتصادية :(Economic Causes) إن أكبر عدد من الأعمال الهامة والسياسية وغيرها من الأحداث، بما في ذلك تحقيق السلام واندلاع الحرب، لها أسباب اقتصادية ([2]).

ويعتبر الصراع والحرب في اليمن تهديدا عالميا يهدد مصالح الدول الصناعية والعالم النامي، كما أنّها تشكِّل كارثة إنسانية تتحمَّل الدول الصناعية المتقدمة والمنظمات الدولية مسؤولية أخلاقية في معالجتها، وهذا يعطي جميع أعضاء المجتمع الدولي مصلحة في منع الحروب والصرعات قبل أن تتوسّع، ولا يعد استخدام القوة سبيلاً عملياً لوقف الحروب والنزاعات، وهذا ما نراه بشكل جليّ في الوضع الحالي.

يمكن للاقتصاد أن يلعب دور أداة فاعلة في الحفاظ على السلام، كما يمكن للدول استخدام السياسات الاقتصادية لتجنُّب خوض الحروب. فقد انخفض معدل حدوث الحروب بين الدول في الفترة الممتدة ما بين 1950-2000 بعشرة أضعاف تقريباً مقارنة بالفترة الممتدة ما بين 1850-1949، ومن المثير للاهتمام معرفة أنّ شبكات التجارة الدولية قد ازدادت بمقدار أربعة أضعاف تقريباً منذ سنة 1950.

لا يغيب عن أحد، أن الحرب على الأرض اليمنية، تمثل صراعاً واضحاً بين تحالف الخليج من جهة بقيادة السعودية، وإيران من جهة أخرى. وتضرر الاقتصاد اليمني بشكل كبير نتيجة هذه الحرب، التي أثرت على مقدراته الاقتصادية المتواضعة، ويصنف اليمن ضمن الاقتصاديات الأشد فقراً في العالم، حتى قبل الثورة اليمنية في فبراير 2011.

بينما تستمر الحرب في اليمن ويدخل سنة سابعة من أحد اطول حروبه واكثرها عنفا ورعبا وكلفة وينزلق الصراع إلى مستويات عميقة مع انسداد آفاق إحلال السلام، تتوسع فاتورة التكاليف التي تدفعها البلاد على كافة الأصعدة، مخلفةً اَثاراً صادمة على حياة اليمنيين الذين يبذلون جهوداً مضنية للتكيف وامتصاص الازمات الاقتصادية الحادة.

وحتى كتابة هذه الدراسة دخلت الحرب السنة السابعة منذ اندلاعها في 21 سبتمبر 2014م في ظل غياب تام للحل او مؤشرات لنهايتها وفي تقرير صادر عن برامج الامم المتحدة الانمائي بان الحرب الدائرة في اليمن تسببت في تراجع التنمية البشرية بمقدار عشرين عاما، وخلف هذا الصراع المتواصل منذ 2014م عواقب مدمرة منها نحو 250 ألف شخص سواء بسبب العنف بشكل مباشر او الانعدام الغذاء او الرعاية الصحية، كما ستكون له (الصراع) اثار سلبية واسعه النطاق تجعله من بين أكثر النزاعات تدميرا. “موقع فرنسا 24 (ابريل 2019).

وتتناول الدراسة تدهور العملة اليمنية امام العملة الاجنبية طيلة السبع السنوات الماضية (من عام 2015م الي2021 ). وتتكون من ثلاثة اجزاء رئيسية يمثل الجزء الاول خلفية عامه عن الدراسة والابعاد المنهجية والادوات المستخدمة والمصادر، ويتناول الجزء الثاني استكشافات الدراسة ونتائجها، بينما يتناول الجزء الثالث نظرة تحليلية للباحث من زاوية مستقبلية لتدهور العملة في مناطق الشرعية واستقرارها في مناطق سيطرة الحوثين.

  1. مشكلة الدراسة:

تشهد اليمن حرب أهلية مدمرة منذ سبع سنوات، ولا يختلف اثنان حول التردي السلبي الواضح للجانب الاقتصادي بسبب هذا الصراع، وهناك العديد من التقارير والدراسات التي اوضحت ذلك وتناولت حجم الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها اليمن.

وتأتي هذه الدراسة محاولة القاء مزيدا من التحليل عن هذا الموضوع –تدهور العملة اليمنية أمام العملات الأجنبية-الذي لم ينل حظه من البحث والتحليل، محاولين التركيز على الحرب والصراع السياسي وأثره على تدهور العملة اليمنية أمام العملات الأجنبية. ودور القوى السياسية المتنافرة في تدهور العملة.

تساؤل ما تأثير الصراع على الاوضاع الاقتصادية وتدهور العملة في مناطق الشرعية؟

  • هدف الدراسة:

تهدف الدراسة إلى الكشف عن الأسباب أو العوامل الكامنة وراء ظاهرة انهيار العملة اليمنية أمام العملات الأجنبية وذلك من خلال ما يلي:

  • محاولة الكشف عن تأثير الصراع والحرب على الجانب الاقتصادي وتدهور العملة في المناطق المسيطرة عليها الحكومة الشرعية.
  • محاولة كشف وتحليل دور الحكومة الشرعية والحوثيين في تدهور العملة اليمنية.
  • الوقوف على حقيقة المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها اليمن والتي أهمها تدهور العملة وانعكاساتها على الوضع المعيشي للمواطن.

1.2 . مبررات البحث (لماذا هذا البحث):

قد يقول قائل إن هذا البحث يمثل تكرار للعديد من الأبحاث الاقتصادية الكثيرة التي تناولت تردي الوضع الاقتصادي في اليمن، حيث معظم تلك الأبحاث تحرص على ابراز الجانب الاحصائي ولكنها لم توصف كيف أسهم الصراع في تحقيق ذلك الأثر السلبي وتدهور العملة .

ونتيجة لعدم وجود مؤشرات واضحة على نهاية قريبة لهذا الصراع، فإننا كاقتصاديون ومن اجل الصمود المعيشي وتخفيف وطأة هذه الحرب نسعى الى تحديد هذه الاثار ووضع المعالجات الممكنة التي من شأنها قد تحد او تخفف او تمنع المزيد من التدهور في هذا الجانب.

1.3. خلفية البحث ومحدداته:

نستعرض هنا اهداف البحث وابعاده ومحدداته والمنهجية المستخدمة في الحصول على المعلومات وايضا يحتوي هذا الجزء على أبرز ما قيل من قبل الباحثون والمفكرون عن تأثير الصراع بشكل على الجانب الاقتصادي.

1.4. الإطار الزمني والمكاني للدراسة

المكان: الجمهورية اليمنية

الزمن: الفترة 2015م – 2020م.

1.5. المنهجية:

لقد تم اتباع المنهج الوصفي التحليلي حيث يعتبر من أكثر المناهج استخداما في الدراسات والبحث العلمي، وذلك نظرا لشموليته، وقدرته على تقديم نتائج مطابقة للواقع، وكونه يلعب دورا كبيرا في مساعدة الباحث في معرفة الأسباب التي أدت إلى ظهور الظاهرة، كما أنه يساعد على إيجاد الحلول لها. حيث من خلال هذا المنهج سيتم تحليل الظاهرة بشكل كامل، ووضع الحلول لهذه المشكلة.

1.6. مصادر البيانات:

اعتمده الدراسة على المصادر الثانوية حيث أن الاعتماد على المصادر الأولية مكلف للغاية، وتتمثل مصادر المعلومات الثانوية التي استقى منها هذه الدراسة على المعلومات بالآتي:

  • التقارير الاقتصادية المنشورة.
  • البلاغات والنشرات الاقتصادية في المواقع الالكترونية.
  • المقالات التحليلية للمفكرين والخبراء من ذوي الاختصاص.

1.7. الدراسات السابقة

بصفة عامة، يمكن القول ان بلد كاليمن بما يعيشه من أوضاع استثنائية لم يشجع الباحثون لدراسته، ويلاحظ ذلك من القاء نظرة على الكتابات الحديثة حول اليمن والتي بالرغم من تركيزها على الجانب الانساني، فإن هناك ندرة في الأبحاث السياسية الاقتصادية إذا ما استثنينا التقارير الصحافية، وربما يعود ذلك الى طبيعة البلد الذي يعيش ضعفًا اقتصاديًا من جانب، وهشاشة سياسية منذ فترة ليست بالقليلة من جانب آخر. إننا ومن خلال اطلاعنا حول هذا الموضوع يمكننا القول إنه ليس هناك ما يمكن الاستناد اليه كدراسات أكاديمية حول اقتصاد الحرب في اليمن كما يحدث في العديد من البلدان التي تمر بأوضاع مشابهه، ونظرًا لعدم وجود دراسات تتناول اقتصاد الحرب في اليمن، سيتم في هذه الجزئية التركيز حول دراسات عن اقتصاد الحرب في بلدان شبيهه بالحالة اليمنية، سنحاول من خلالها تناول اجراءات وآليات اقتصاد الحرب ومقارنتها باليمن. وفي اعتقادنا ان أقرب النماذج لاقتصاد الحرب في اليمن هو الوضع في سوريا وليبيا رغم ما قد يعتري ذلك من اختلافات كثيرة ومتعددة، وقياسًا على ذلك سيتم التركيز على دراستين تناولتا موضوع اقتصاد الحرب، الأولى في سوريا، والثانية في ليبيا.

تعتبر دراسة جهاد يزيدي المعنونة” اقتصاد الحرب في سوريا 2014، من أهم الدراسات التي تناولت اقتصاد الحرب في سوريا، حيث ركز فيها على الآليات التي استطاع بواسطتها النظام السوري مقاومة الانهيار الكامل في المناطق التي يسيطر عليها، وبالرغم من تعدد هذه الآليات والمصادر ما بين المحلية والدولية، فإن الباحث يشير الى أن قدرة النظام السوري على الاستمرار يعود بشكل رئيس الى الدعم الاقتصادي من حلفاءه الخارجيين ايران وروسيا، وفي هذا السياق، يسرد الباحث أرقام تشير الى حجم المساعدات المالية التي تلقاها النظام، فعلى سبيل المثال بلغت المساعدات المقدمة من إيران بين عام 2011 وعام 2013 حدود 10 مليار دولار. أما بخصوص الدعم الروسي، فبالرغم من محدوديته بالمقارنة مع الدعم الايراني، إلا إن روسيا قدمت مجموعة من التسهيلات للنظام السوري على شكل مقايضًات وتبادل للنفط الخام، وكذلك فتح حسابات في البنوك الروسية ونقل للأصول السورية في سعيها لمواجهة العقوبات الغربية المفروضة على النظام السوري. ولا يهمل الباحث في هذا الإطار مصادر التمويل المحلية للنظام والتي يشير اليها انها كانت تأتي عبر رفع نسب التعرفة الجمركية في بعض الأحيان، إضافة الى الدعم المقدمة من شبكات رجال الأعمال المرتبطين بالنظام السياسي كرامي مخلوف وغيره. وفيما يتعلق باقتصاد حرب الجماعات المعارضة، فيشير الباحث الى أن أبرز مصادر الجماعات المعارضة هي النهب والاختطافات والتهريب، بالإضافة الى الاستيلاء على آبار النفط التي كانت خاضعة لسيطرة النظام السوري وكذلك الاستيلاء على خزائن فرع البنك المركزي في بعض المدن التي استولت عليها بعض الجماعات المقاتلة كجبهة النصرة مثلًا.

يشابه اقتصاد الحرب في سوريا مع اقتصاد الحرب في اليمن في جزئيات ويختلف في جزئيات أخرى، فنقاط التشابه تكمن في اعتماد كلا السلطات أو الجماعات المتحاربة بشكل عام على السعي نحو مصادر بديلة لاستمرار الاقتصاد سواء كان ذلك عر اللجوء الى الضرائب والجمارك او التهريب والسوق السوداء وغيرها من المصادر المحلية، لكن الاختلاف البارز في الحالتين السورية واليمنية هو في حجم المساعدات الخارجية المقدمة لسلطة وجماعة الحوثي في اليمن، فبالرغم من الحديث حول العلاقة بين الحوثيين من جانب وايران وروسيا من جانب أخرى، إلا إنه لا يمكن أن يرتقي لنفس الدعم والتمويل المقدم لحليفهما في سوريا، إذ تختلف أهمية المصالح الجغرافية والسياسية، وبالتالي فإن أكبر مصادر تمويل اقتصاد حرب الحوثيين هي مصادر تمويل محلية ذاتية تعتمد أسلوب الجباية من المواطنين.

وفي حالة أخرى ربما تكون شبيهة بالحالة اليمنية في تعددية الجماعات وتنوع مصادر اقتصاد الحرب، تأتي الحالة الليبية، فبالرغم من محدودية الدراسات التي عنت بالحالة الليبية واقتصاد الحرب هناك، فإنه يمكن الإشارة الى دراسة تيم إيتونو المعنونة “اقتصاد الحرب المربحة والمزعزعة في ليبيا. يؤكد الباحث في مركز تشاثام هاوس ان الفوضى الشاملة التي مرت بها الدولة الليبية قد وفرت فرص شتى للجماعات المسلحة للنهوض والاستمرار، لاسيما مع ما يتميز به البلد من موارد طبيعية وموقع جغرافي، حيث تمكنت هذه الجماعات من الاستيلاء على الموارد الطبيعية وتهريبها وكذلك الاستيلاء على النقد. بالإضافة الى ذلك، فقد اعتمدت الجماعات المسلحة أيضًا على الفديات من الحكومة، كما لعبت الأسواق السوداء دورها لاسيما في مسألة فوارق صرف العملات والتلاعب بها وابتزاز العاملين في القطاع المالي. كما يشير الباحث أيضًا الى وسائل ومصادر جديدة استخدمتها الجماعات والميليشيات المسلحة أبرزها تهريب البشر وما رافق ذلك من ظهور شبكات اجرامية جديدة منظمة، كجماعة التبو التي تسيطر على طرق تهريب المهاجرين على الحدود الليبية الجديدة.

وبالرغم من أهمية النقاط التي أوردها الباحث، فإنه أهمل نقاط لها نفس الأهمية إن لم تكن أكثر على صعيد اقتصاد الحرب الليبية، فعلى سبيل المثال تلعب التمويلات الخارجية التي تقدمها بعض القوى الإقليمية والدولية دورها في استمرار هذه الجماعات، والمتابع للحالة الليبية سيجد ان هناك مجموعات مسلحة عديدة باتت تتلقى تمويلات ومساعدات خارجية مثلها كمثل الجماعات الموجودة في مناطق النزاعات المختلفة في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا. والأمر لا يقتصر حول رغبة بعض الدول في التوسع والنفوذ السياسي فقط، بل يتعلق أيضًا برغبة قوى أخرى في الحد من خطر معين كما هو الحال بالخطر الذي تشكله موجات الهجرة على دولة ايطاليا، إذ يدفعها ذلك الى التعامل المباشر مع هذه الجماعات وتقديم الدعم اللازم لها لاسيما مع استمرار غياب الدولة والأجهزة الأمنية

الإطار النظري

1.7. اليمن قبل الحرب الأهلية:

تشهد اليمن انفجار سكاني مطرد من حوالي 17 مليون نسمة في 2000م الى ما يقدر بنحو 30 مليون بحلول العام 2020م، في حين صاحب ذلك النمو السكاني اضمحلال رأس المال البشري، ومع استمرار هذا النمو السكاني المطرد ستستمر حاجة المواطنين الماسة في اليمن الى المياه النظيفة والمواد الغذائية الأساسية والدخل المستقر والخدمات العامة الأساسية والحصول على الكهرباء والبنية التحتية والإسكان، وهو ما سيؤدي حتما الى موجات متكررة من الاضطرابات اذا ما أهملت تلبية هذه الضروريات مرة أخرى “الأولويات الاقتصادية “ديب روت للاستشارات (يونيو 2020): الأولويات الاقتصادية لاتفاق سلام دائم في اليمن”.

بالإضافة الى ذلك تعد اليمن من أفقر البلدان واقلها نموا وأكثرها معاناة من انعدام الامن الغذائي في الشرق الأوسط حتى قبل اندلاع الصراع قبل العام 2014 كانت اليمن تستورد ما يصل الى 90% من الغذاء ومعظم احتياجاتها من الأدوية والوقود، وكانت نسبة البطالة مرتفعة للغاية اذ بلغت حوالي 45% بين الشباب، بينما عانى نصف السكان من انعدام الامن الغذائي وحوالي 8.4 مليون من صعوبة الوصول الى خدمات الرعاية الحصية “مركز صنعاء وحدة الدراسات الاقتصادية (أكتوبر 2020): اقتصاد هش بمواجهة محن متصاعدة”

وتعد اليمن واحد من اقل الدول جباية للضرائب في العالم، فقد كانت الإيرادات الضريبية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 9% قبل الحرب، مقارنة بالمعدل العالمي الذي يقدر ب 17.7% في الدول النامية ذات الاقتصادات القريبة من حجم الاقتصاد اليمني، هذا وسعت الدولة اليمنية على مر السنوات لتبني إصلاحات تهدف الى زيادة الإيرادات الضريبية كنسبة من مجموع الإيرادات العامة، ولكن هذه النسبة ظلت دون ال 30% في الفترة 2010-2015 وفقا لمؤشرات المالية العامة، وقبل الحرب شكلت المنح والمعونات الخارجية ما نسبته 14.4% من اجمالي الموارد العامة للموازنة في القترة 2012- 2014، وفي أغسطس 2014 وتحت ضغط من صندوق النقد الدولي خلال التفاوض على قرض بقيمة 560 مليون دولار، والذي بموجبه يتم اصدار مرسوم بإلغاء برنامج دعم الوقود، وجراء هذا القرار ارتفعت أسعار الوقود، وهذا الامر أجج غضب الشارع وقد استغلت جماعة الحوثية المسلحة هذا الغضب. وبالتعاون مع القوات الموالية للرئيس السابق صالح استطاع الجماعة الحوثية (انصار الله) اسقاط العاصمة صنعاء. وقد انخفضت العوائد الحكومية منذ ذلك الحين بصورة مستمرة  وشهد عام 2014 استقرار حيث هبطت صادرات الطاقة في اليمن بنسبة 77% لتصل الى 1.35 مليار دولار مقارنة ب 5.76 مليار دولار وهو معدل الصادرات في الفترة 2004-2013 ولم يشهد هذا القطاع أي تحسن منذ ذلك الوقت “ديب روت للاستشارات (اكتوبر 2019).

  1. استكشافات الدراسة:

2.1. المؤشرات الاقتصادية العامة

في هذا القسم سنتناول كيف أثر النزاع على المؤشرات الاقتصادية العامة في اليمن

2.1.1. الإيرادات العامة للدولة:

عجلت الحرب عجلة الانهيار العام الذي شمل الاقتصاد والدولة وأدى ذلك الى توقفت الإيرادات العامة للدولة او انخفاضها، حيث بعد الحرب (الصراع) انخفضت إيرادات الدولة من الضرائب الى 8% من الناتج المحلي في العام 2018، وليس هذا فحسب فقد تجمدت المنح والمساعدات الخارجية التي كانت تقدم للدولة خلال فترة ما قبل الحرب الأهلية من بعد العام 2011.

نسبة ايرادات الضرائب من الناتج المحلي الاجمالي

 

وفي ابريل 2015 تجمدت صادرات الطاقة بصورة كاملة والتي كانت تشكل أكثر من 90% من الصادرات الكية لليمن خلال الفترة 2011 – 2013 وكانت تسهم بما نسبته 40% من اجمالي الموارد العامة وذلك دون الموارد المحصلة من المنح “”نفس المرجع السابق”

وكانت صادرات قطاع النفط الغاز توفر ما نسبته 50% من احتياطيات النقد الأجنبي وتسهم في بنسبة 50% الى 60% في تمويل الموازنة العامة، وأدى توقف عائدات هذا القطاع الى احداث ازمة في المالية العامة والسيولة، ما انعكس سلبا على موظفي القطاع العام إذ في أغسطس 2016 توقفت رواتب 1.25 مليون موظف – حوالي 7 ملايين شخص ممن يعيلون “مركز صنعاء وحدة الدراسات الاقتصادية (أكتوبر 2020): اقتصاد هش بمواجهة محن متصاعدة”. ان هذا الانهيار للموارد العامة أدى الى انخفاض في الانفاق العام الحكومي وصل الى 36% ما بين عامي 2014 – 2016، حيث في 2015 وتجمد برنامج الضمان الاجتماعي الذي كان يستفيد منه 1.5 مليون من الاسر الأكثر فقرا في البلاد، وأيضا تجمدت النفقات المخصصة للمشاريع التنموية وتقلصت النفقات التشغيلية للخدمات العامة مثل التعليم والصحة والماء مما أدى الى استفحال الازمة الإنسانية.

ونتيجة للنزاع تباينت الظروف الاقتصادية تباينا شاسعا بين المحافظات اليمنية المختلفة، وبرزت مستويات مختلفة من توفر الخدمات نتيجة النزاع، فعلى سبيل المثال تحصل المحافظات المنتجة للنفط كمأرب وحضرموت وشبوة على 20% او أكثر من عائدات بيع تلك الموارد، بينما تفتقر العديد من المحافظات الأخرى والمؤسسات العامة لأبسط الموارد لتغطية ابسط التكاليف التشغيلية، وأيضا قامت سلطات الامر الواقع في صنعاء بتحويل بعض موارد الدولة المتاحة لتمويل عمليات الحربية “ديب روت للاستشارات (اكتوبر 2019): ونظرا لعدم الاستقرار في المناطق الغير خاضعة لسلطة صنعاء وظهور جماعات مسلحة في المناطق الشرقية والغربية والجنوبية اسهم في حرمان المالية العامة من إيرادات تلك المناطق والتي تشكل اكثر من 75% من اجمالي الإيرادات العامة للدولة حسب الموازنات العامة قبل الحرب “مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي (سبتمبر 2020): تدهور العملة اليمنية الوجه الاقبح للحرب في اليمن”

2.1.2. الاعتماد الاقتصادي الكامل على التحويلات والمساعدات الخارجية:

لعبت كل من المساعدات الخارجية والتحويلات المالية للمغتربين دورا مهما للغاية في تخفيف المعاناة الاجتماعية والاقتصادية وتحفيز النشاط الاقتصادي في اليمن اثناء الحرب (الصراع)؛ زادت نسبة تدفقات التحويلات المسجلة رسميا كنسبة من اجمالي الناتج المحلي الإجمالي من 10% الى ما يقرب من 20% عام 2016 ونحو 24% عام 2017 “وزارة التخطيط والتعاون الدولي التحديث الاجتماعي والاقتصادي لليمن”، العدد 32” (فبراير 2018).

وأيضا فقد لعب الدعم النقدي وغير النقدي (مثل التحويلات النقدية الاجتماعية، والقسائم الغذائية، والمساعدات الغذائية العينية، وبرامج النقد مقابل العمل، والمساعدات اللوجستية) من المنظمات غير الحكومية الدولية دورا هاما في تحفيز العرض والطلب في الاقتصاد اليمني. أفادت منظمة اليونيسيف أن مشاريعها للحوالات النقدية الطارئة في اليمن وفر المساعدات النقدية لـ 1.5 مليون اسرة مستفيدة من صندوق الرعاية الاجتماعية، حيث استفاد منها 9 ملايين شخص بين أغسطس 2017 ونهاية عام 2019 “اليونيسيف (ديسمبر 2017): تقرير مشروع التحويلات النقدية الطارئة”، بينما افاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن توظيف حوالي 364 ألف يمني (فترات مؤقتة) ضمن برامج النقد مقابل العمل. كما قدم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية لحوالي 13 مليون مستفيد بشكل شهري بدا من ابريل 2020 “برنامج الامم المتحدة الانمائي (يناير 2020): حقائق سريعة”

شكل 1: التدفقات النقدية (مليون دولار)

المصادر التقرير السنوي للبنك المركزي 2015، التحديات الاجتماعية والاقتصادية في اليمن العدد 32 فبراير 2018، اليمن خدمات التتبع المالي – مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تقرير موجد يرصد الأوضاع الاقتصادية في اليمن 2019، تقدير البنك الدولي

2.1.3. ارتفاع الدين العام والعجز:

في 2017 قدر البنك الدولي أن نسبة الدين العام قد قفزت الى 75% من الناتج المحلي الإجمالي، وأيضا قدر العجز الحكومي لعام 2018 ب 600 مليار ريال يمني، حيث تم تمويله بصورة شبه كاملة عبر الاقتراض من البنك المركزي “ديب روت للاستشارات (اكتوبر 2019): إعادة هيكلة المالية العامة للدولة”.

فقد جاءت الحرب لتفرض واقعا جديدا في المشهد الاقتصادي، جراء ما تعرضت له المؤسسات العامة والخاصة من خراب ودمار، وتعطل حركة الإنتاج وتراجع النمو الاقتصادي والمالي، وتعرضت المؤسسات العامة والخاصة الى التدير وتراجعت كل المؤشرات الاقتصادية للدولة. إن توقف كل الصادرات بما فيها النفط والغاز أثر بشكل غير مسبوق على الميزان التجاري ونسب الاحتياطيات حيث كانت حجم الاحتياطيات من العملة الأجنبية 4.6 مليار دولار عام 2014م “البنك المركزي اليمني (2014): تقارير البنك المركزي اليمني”، وانخفضت الى 700 مليون دولار في سبتمبر 2016 (قبل نقل البنك المركزي الى عدن)

المصدر: وزارة التخطيط والتعاون الدولي، نشرة المستجدات الاقتصادية، العدد 44، 2020م

حيث نلاحظ من الشكل ان الدين العام المحلي ارتفع الى ما يقارب الضعف وذلك حتى 2019م، بنحو 6019 مليار ريال يمني، وبنسبة ارتفاع قدره 89% مقارنة بالعام 2014م.

وفي 2019م سجل الدين العام الخارجي ارتفاعا بنحو 21% مقارنة بالعام 2014م، حيث ارتفع الدين من 7250 مليون دولار الى 8765 مليون دولار بحلول نهاية العام 2019م “مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي (سبتمبر 2020): تدهور العملة اليمنية الوجه الأقبح للحرب في اليمن”.

2.1.4. تأثر مؤشرات الاقتصاد الكلي

فيما يتعلق بمؤشرات الاقتصاد الكلي فقد هبط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي اليمني من 3.3% عام 2010 الى -30.3% عام 2015، واستقر المعدل عند – 10.9% عام 2017. وبحلول نهاية عام 2019 بلغت نسبة الانكماش التراكمي في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في اليمن حوالي 45% وقدرت الخسائر التراكمية في النشاط الاقتصادية بنحو 66 مليار دولار “مركز صنعاء وحدة الدراسات الاقتصادية (أكتوبر 2020): اقتصاد هش بمواجهة محن متصاعدة”، وفي تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ان الخسائر تبلغ 89 مليار دولار حتى العام 2019م، وفي حال انتهت الحرب 2022 فإن الخسائر التراكمية ستبلغ 180 مليار دولار امريكي “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (2019م): تقرير تأثير الحرب على التنمية في اليمن”. وارتفع نسبة اليمنيين الذين يعيشون تحت خط الفقر من 48% عام 2014 الى 70% نهام العام 2016 “مركز صنعاء وحدة الدراسات الاقتصادية (أكتوبر 2020): اقتصاد هش بمواجهة محن متصاعدة”.

وقد انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الى مستوى لم يشهده اليمن منذ العام 1960م، حيث انخفض من 3577 دولار أمريكا في العام 2015م، الى 1950 دولار امريكي في العام 2019م “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (سبتمبر 2019م): الصراع الذي طال أمده” وفي حين جنت نخبة قليلة من السكان ثروات خلال الصراع “جوناثان دي موير وآخرون (2019): فإن الغالبة العظمة من اليمنيين عانت من انخفاض بنسبة 60% تقريبا من مدخولها ونصيبها من النتاج المحلي الإجمالي “مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (نوفمبر 2018م): مكافحة الفساد في اليمن”، وفي عام 2019م احتل اليمن المرتبة الثانية في العالم من حيث مستوى عدم المساواة في الدخل، مجاوزاً 100 دولة أخرى في مستوى عدم المساواة خلال الفترة من 2015م الى 2019م “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (مارس 2020).

والى جانب الصراع لقد كان لجائحة كورونا تأثير على الاقتصاد اليمني، حيث أدت الجائحة الى تراجع الموارد الخارجي مما أدى الى انكماش حاد في الناتج المحلي الإجمالي وتوسعت فجوات العجز في ميزان الحساب الجاري للحكومة والموازنة العامة، حيث انخفضت التحويلات بنسبة 70% وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، مما خلق انكماش يتراوح من 10-15% في اجمالي الناتج المحلي الإجمالي ” مركز صنعاء وحدة الدراسات الاقتصادية (أكتوبر 2020): “اقتصاد هش بمواجهة محن متصاعدة”

 

شكل 2: مؤشرات عامة

جدول 1 : مؤشرات الاقتصاد الكلي والفقر

2.1.5. الصراع والنفقات العامة

في الفترة 2010م – 2014م مثلت النفقات الجارية أكثر من 85% من النفقات الحكومية، بينما لم تتجاوز النفقات الاستثمارية والرأسمالية كنسبة من اجمالي الانفاق العام الحكومي 13% “وزارة التخطيط والتعاون الدولي (ديسمبر 2017م): التحديث الاقتصادي والاجتماعي”

عانى ميزان المدفوعات اليمنية لعقود طويلة من عجز في الحساب الجاري، فقد كانت صادرات النفط قبل النزاع تشكل ما يقارب 83% من اجمالي صادرات السلع، اما عائدات النفط فقد مثلت 65% من تدفق النقد الأجنبي حينها ” وزارة التخطيط والتعاون الدولي (مايو 2016م). وفي نفس الوقت استوردت اليمن قبل النزاع ما يقارب 90% من الغذاء من الخارج، إضافة الى احتياجاتها من الوقود وغير ذلك من المنتجات التجارية” مركز صنعاء للدراسات الاستشارية (اكتوبر 2019).

شهد النزاع منذ بداياته عوامل جديدة مختلفة اثقلت كاهل ميزان المدفوعات، حيث كان لتوقف صادرات الطاقة عام 2015م وخسارة عائدات النفط، حيث اضطر البنك المركزي نتيجة ذلك الى استهلاك احتياطاته من العملة الأجنبية لدعم وارادات السلع الأساسية، وهو ما أدى الى تراجع تلك الاحتياطيات من 5.23 مليار دولار امريكي بداية 2014م الى 700 مليون دولار بحلول نهاية العام 2016م، بالإضافة الى عدم التزام 27 جهة دولية مانحة بما تعهدت به من مساعدات مقدمة لليمن، حيث تجاوز حجم التعهدات المفترض ضخها 10 مليار دولار، ولكن لم يتم توريد سوى 44% مما تعهدت به، وفاقم فقدان عائد النفط العجز في ميزان المدفوعات، مع وصول العجز في الحساب الجاري الى 9% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2018م “مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (يناير 2019م).

أ. تأثير الصراع على الموظفين

قبل النزاع كانت الحكومة توظف ما يقارب 31% من القوى العاملة المحلية “وزارة التخطيط والتعاون الدولي (ديسمبر 2017م): التحديث الاقتصادي والاجتماعي”، وفي الفترة 2010م – 2014م انفقت الموازنة العامة ما نسبته 42% تقريبا من الإيرادات الحكومية لسداد رواتب ما يقارب 1.25 مليون موظف مدني وعسكري أي ما يعادل 75 مليار ريال يمني ما يعادل 10% من الناتج المحلي الإجمالي ” البنك الدولي (اكتوبر 2018): موجز الرصد الاقتصادي في اليمن”، وفي المقابل دفعت الحكومة نفقات الرعاية الاجتماعية بشكل ربع سنوي الى 1.5 مليون يمني من ذوي الدخل الأدنى وصلت الى 23 مليار يمني “وزارة التخطيط والتعاون الدولي (مارس 2016م): التحديث الاقتصادي والاجتماعي”.

شكل التوظيف المتفاقم في القطاع العام في اليمن ضغطا على ميزانية الدولة قبل النزاع، لتستهلك ما يمثل في المتوسط 32% من الانفاق الحكومي كمرتبات واجور بين عامي 2001م و2014م “البنك الدولي (ابريل 2019م): الافاق الاقتصادية”، خلال النزاع اضافت الأطراف المتحاربة اعدادا كبيرة من الموظفين الجدد الى كشوف الرواتب العامة، وخاصة الأجهزة الأمنية والعسكرية، تزامنا مع انكماش الاقتصاد اليمني””. يواجه اليمن أيضا عجزا كبيرا في الموازنة العامة، والذي قدر بـ 660 مليار ريال يمني عام 2018م ” مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (يناير 2019م)

شكل 3: مرتبات القطاع العام اليمني مقابل الموارد والنفقات

المصدر: ورقة سياسات صادرة عن مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في سبتمبر 2019م بعنوان: ورقة سياسات تضخم يفوق القدرات المالية (الحاجة الى اصلاح نفقات رواتب القطاع العام)

 

2.1.6. حركة التجارية في الموانئ

لعدم توفر المعلومات سوف حول ميناء الحديدة سوف نتطرق الى الحركة التجارية في ميناء عدن، حيث شهد ميناء عدن تراجع في عدد السفن الواصلة الى محطة عدن للحاويات خلال الفترة من يناير 2018م مقارنة بنفس الفترة من العام 2014م، بنسبة تراجع بلغت 42% “مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي (أكتوبر 2018م): مؤشرات الاقتصاد اليمني”، حيث بلغت السفن الواصلة الى ميناء عدن خلال الفترة من يناير – سبتمبر 2018م عدد 124 سفينة، مقارنة ب 213 سفينة خلال الفترة من العام 2014م وعدد 115 مقارنة بنفس الفترة من العام 2017، انظر الشكل التالي:

 

شكل 4: سفن الحاويات الواصلة خلال الفترة 2014م – 2018م (ميناء عدن)

المصدر: تقرير صادر عن مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي بعنوان خريف الريال اليمني، أكتوبر 2018

2.2 . اقتصاد الحرب (اقتصاديات موازية)

يعرف اقتصاد الحرب في العديد من الأدبيات باعتباره “استمرار للاقتصاد بوسائل أخرى، فما يميز اقتصاد الحرب خصوصًا في الحروب الأهلية طرفَي النزاع، “أنها تنطوي على التحايل على الاقتصاد النظامي وتدميره، وبالتالي نمو الأسواق غير النظامية والسوداء، وسيادة السلب، والابتزاز، والعنف المتعمّد ضد المدنيين من قبل المقاتلين لاكتساب السيطرة على الأصول المربحة، واستغلال اليد العاملة. كما أنه اقتصاد يتّسم باللامركزية، ويزدهر فيه الاعتماد على التهريب “بالنتين وكارين وهيكو نيتسشك. “الاقتصاد السياسي للحرب الأهلية وتحول الصراع”. لقد ساهم الانخفاض الحاد في المساعدة الخارجية لكثير من الحكومات ولاسيما بعد الحرب الباردة في توجه المحاربين واعتمادهم على تعبئة القطاع الخاص، بحيث صارت هذه المصادر هي المرتكز الأساس في دعم أنشطتها العسكرية والسياسية؛ وبالتالي فقد نتج عن ذلك ما يمكن تسميته بالاقتصاد السياسي الجديد للحرب “لو بيلون، فيليب. “البيئة السياسية للحرب”.

ولاقتصاد الحرب أشكال متعددة، إذ يعتمد ذلك على امكانيات الفصائل والجماعات العسكرية كالموارد المحلية والقدرات العسكرية والدعم المحلي والدولي والعلاقات السياسية والتجارية وأيضًا الظروف الجغرافية، ومن هذه الأشكال: اقتصاد الحرب للدولة والذي يكون في العادة عبر اتخاذ اجراءات قانونية كفرض الضرائب والاقتراض من الخارج. إما الشكل الآخر الأكثر شيوعًا هو اقتصاد حرب العصابات، والعصابات المسلحة التي تخوض حروب ونزاعات تجد نفسها مضطرة نحو إقامة علاقات ودية وثيقة مع السكان المحليين وذلك في إطار سعيها لتوفير موارد دعم محلية، كما إن هناك أشكال إضافية أخرى، كاقتصاد حرب الجماعات المسلحة واقتصاد حرب التدخل الإنساني وكذلك اقتصاد الحرب التجارية ” لو بيلون واخرون (2000).

يتصف الاقتصاد اليمني بكونه اقتصادًا ريعيًا، والمقصود بكونه اقتصادًا ريعيًا اعتماده المستمر على الموارد الخارجية، سواء كانت تلك الموارد عائدات تأتي من مبيعات النفط، أو من المساعدات الدولية، أو تحويلات المغتربين من أبناء الدولة، أو مزيجًا من بعض أو كل هذه المصادر، وقد أفضى استمرار هذا النموذج في اليمن الى نتائج عديدة اقتصادية وسياسية لعل أبرزها هشاشة الدولة وتشجيع الجماعات غير الرسمية على التمرد عليها “عبدالله الفقيه (2012): الاقتصاد السياسي ودوره في تشكيل الجماعات الفاعلة”.

 

2.2.1. الدعم العسكري

ومع بداية الحرب الأهلية دخلت القوى الانقلابية مع الحكومة الشرعية في المنفى ما اصطلح على تسميته بالهدنة الاقتصادية[3]. حيث استمرت هذه الهدنة حتى نهاية العام 2016، لتوجه الحكومة الشرعية فيما بعد اتهاماتها لسلطة صنعاء تقول تم استنزاف الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة. وبحسب البيانات المتوفرة، فقد انخفض الاحتياطي النقدي الى أقل من مليار دولار، مع توقف حركة التصدير، وهو الأمر الذي أدى بالحكومة الشرعية ممثلة بالرئيس هادي في الـ18 من سبتمبر 2016 إصدار قرارًا يقضي بتعيين محافظ جديد للبنك المركزي ونقل المقر الرئيسي للبنك من صنعاء إلى عدن مبرراً ذلك بأن قرار النقل كان ضروريًا للحفاظ على استقلالية البنك “منصور راجح وآخرون (نوفمبر 2016)، “اليمن بلا بنك مركزي”، وهو ما ما زاد من الازمة المالية فكانه لحكومة صنعاء في منعها من التصرف من الأصول النقدية للبنك المركزي المتبقية في الخارج، وبالتالي قامة  الحكومة الشرعية لاتخاذ الإجراءات الاقتصادية كالإصدارات النقدية الجديدة والتحكم بسعر الصرف وغيرها.

استغل حكومة صنعاء من الهدنة الاقتصادية التي استمرت لأكثر من 18 شهرًا حيث تم استنزاف الخزينة العامة والمال العام، ساعد على ذلك ان واقع الميزانية العام المعمول بها فزادة نفقات كبيرة خصوصًا لدى المؤسسة العسكرية، حيث عملة حكومة صنعاء في صرف مخصصات ورواتب أفراده المجاهدين في جبهات القتال عسكرين وغير عسكرين. بالإضافة الى ذلك فقد ساهمة عملية صرف رواتب موظفي الدولة خلال تلك الفترة في دعم النشاط الاقتصادي في تلك المناطق وسمح لحكومة صنعاء  بفرض ضرائب أطلقوا عليها اسم «المجهود الحربي» على رواتب الأفراد، أيضًا باستقطاع جزء من موازنة الوزارات لتمويل مجهودها الحربي “نفس المصدر السابق”.

فبعد نقل البنك المركزي امتنعت سلطات الامر الواقع في صنعاء من دفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها، فبحسب وزير الإدارة المحلية في الحكومة المعترف بها دوليًا، إن ما يتم تحصيله من قبل حكومة صنعاء من إيرادات المحافظات المحلية الواقعة تحت سيطرتها يفوق 1.7 مليار دولار سنوياً، مسخرة ذلك في حروبها وجبهاتها العسكرية “وجدي السالمي (أغسطس 2017).

2.2.2. استغلال الأطر المؤسسية للدولة وسن التشريعات (رفع الضرائب والجمارك)

انبثق عن المؤتمر الشعبي العام، وانصار الله  تشكيل حكومة الإنقاذ الوطني بموجب الاتفاق الموقع بينهما وقد كشف وزير المالية في حكومة الإنقاذ عن ان الحكومة (ارتفعت وابتدأ من أكتوبر 2017م ضريبة المبيعات على اتصالات الهاتف النقال والدولي إلى 22% بدلا من 10%، وخدمات الهاتف الثابت والإنترنت من 5% إلى 10%، وضريبة المبيعات على السجائر المحلية والمستوردة والتبغ إلى 120% بدلا من 90%، وضريبة السيارات من 5% الى 15% مما سيرفع عائدات الضريبة على مبيعات المركبات إلى 6 مليار سنويًا (16 مليون دولار) “عبدالله عبد الرحمن (سبتمبر 2017).

وتحت هذا بند الضرائب عمدت الى استحداث تعديلات قانونية وبحسب موقع الشرق الأوسط ان سلطات الامر الواقع عدلت قانوني الضرائب والزكاة، ووسعت شريحة كبار المكلفين من 1300 مكلف تزيد تداولاتهم التجارية على 200 مليون ريال في القانون القديم إلى أكثر من 25 ألف مكلف تزيد تداولاتهم التجارية على 100 مليون ريال في قانون الضرائب والزكاة المعدلين، هذا ورجع الموقع من خلال مصادرة وصول موارد جماعة الحوثي الضريبية خلال عام 2020م، وفقاً لقانون الضرائب، إلى تريليون و400 مليار ريال ما يعادل 2 مليار و 413 مليون دولار (الشرق الأوسط (سبتمبر 2020).

في الوقت نفسه، اتخذت جماعة حكومة صنعاء جملة من الإجراءات الاقتصادية التي بموجها قامت بفرض جمارك جديدة لمواجهة انعدام الإيرادات، حيث استهدفت هذه الإجراءات الشحنات والبضائع التي خضعت لإجراءات دفع رسوم الجمارك في الموانئ والمنافذ الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا كميناء عدن ومنفذ الوديعة البري، وقد أدى هذا الأمر الى ارتفاع كبير في أسعار المواد المستوردة في هذه المدن “فاروق الكمالي (فبراير 2017) .

وتشددت حكومة صنعاء في فرض هذه التعرقات الجمركية الجديدة عبر استحداث منافذ تحصيل في بعض مداخل المدن الخاضعة لسيطرتها كالحديدة وذمار وغيرها.

وفي تقرير نشره موقع المشهد العربي في يناير 2018م عمدت سلطات الامر الواقع الى استحداث مكاتب جمركية في مداخل جميع المحافظات التي تسيطر عليها وقد بلغ عدد هذه المكاتب 7 مكاتب في عفار في البيضاء، وميتم في إب قعطبة، وسفيان في عمران، ومكتب في ذمار، واخر في قلب مدينة عمران، وفي صنعاء (رقابة صنعاء) ، ومكتب في الحديدة ، وفي شوابة أرحب شمالي صنعاء، وبحسب احد العاملين في احد المكاتب الجمركية التابعة لسلطة الامر الواقع ان متوسط الدخل اليومي للمكتب هو 80  مليون ريال أي ما يعادل 142 ألف دولار يوميا، وبحسب تصريح الخبير الاقتصادي مصطفى نصر إن اجمالي الايرادات الجمركية التي حصلها الحوثين خلال ثلاثة أعوام (2015، 2016، 2017) بلغت 300 مليار ريال وهو رقم كبير للغاية. (موقع المشهد العربي (2018).

أما بالنسبة لميناء الحديدة فهو يعتبر أكبر مصدر تمويل لسلطة الامر الواقع وبحسب تقرير نشرته صحيفة عكاظ ان ميليشيا الحوثي اعترفت على لسان نائب رئيس مؤسسة موانئ البحر الأحمر، مدير الميناء يحيى شرف الدين، ان الجماعة استحوذا علي 941 مليونا و 722 ألفا و844 دولارا من إيرادات الميناء منذ انقلابها على السلطة الشرعية في سبتمبر 2014م وحتى مايو 2018 (صحيفة عكاظ (يوليو 2018). وفي يوليو 2020 قال المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، إن جماعة الحوثي سحبت الأموال المخصصة لرواتب الموظفين التي تم تحصيلها من عائدات ميناء الحديدة، غربي البلاد في انتهاك جديد للجماعة وفي ذات السياق في 18 مايو 2020م، اتهمت الحكومة الشرعية إن جماعة الحوثي قامت بنهب الإيرادات من رسوم استيراد المشتقات النفطية من الحساب الخاص في البنك المركزي بمدينة الحديدة، التي تصل لأكثر من 35 مليار ريال (58 مليون دولار)، المخصصة لصرف مرتبات موظفي الخدمة المدنية (ميدل ايست اونلاين (يوليو 2020).

2.2.3. الزكاة

ما ورد في تقرير صادر عن الوحدة الاقتصادية بمركز صنعاء في أكتوبر 2020 ان الزكاة كانت توزع وفق لقانون السلطة المحلية رقم (4) لسنة 2000 الذي ادمج إيرادات الزكاة في موازنات السلطات المحلية على مستوى المحافظات والمديريات كمصدر رئيسي لتمويل مشاريع البنية التحتية، ووفقا للمادة 123 من هذا القانون فإن 50% من عائدات الزكاة المحصلة على مستوى المديرية، تعود كموارد محلية لها، وتذهب النسبة المتبقية لصالح ميزانية المحافظة الأكبر، وهذا القانوي الذي يمكن اعتباره لائحة تنفيذية لقانون الزكاة اليمني رقم 2 للعام 1999م، لا يتطرق الى الخمس او يتعرف فيه. وفي يونيو 2017م ظهر الانقسام حول موضوع تحصيل الزكاة بين المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثي وبين حكومة الإنقاذ المختلطة بين الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام حول آلية تحصيل الزكاة، وفي الشهر نفسه أصدر وزير المالية التابع لحكومة سلطة الامر الواقع والمنتمي الى الجماعة الحوثية (صالح شعبان) مرسوما يقضي بإعادة توجيه عائدات الزكاة من حسابات السلطة المحلية الى حساب خاص في البنك المركزي اليمني  في العاصمة صنعاء وهذه الخطوة عارضها حزب المؤتمر الشعبي العام (شريك سلطة الامر الوقع في تلك الفترة)؛ وفي ديسمبر 2017 احتدم النزاع المسلح بين فصيلي الانقلاب (الجماعة الحوثية والمؤتمر الشعبي العام) لينتهي النزاع بانتصار الحوثيين والقضاء على شريكهم في الانقلاب، ومن اجل الاستيلاء على الزكاة قامت سلطات الامر الواقع في مايو 2018م بإلغاء الإدارة العامة للواجبات الزكوية واستحداث هيئة زكاة جديدة، اسموها الهيئة العامة للزكاة وبموجب القرار وتوزيع وإدارة واجبات الزكاة وظيفة الهيئة العامة للزكاة وفي يونيو 2020، اصدر المجلس السياسي الأعلى التابع لسلطة الامر الواقع قرار رقم 24 لم ينشر نصه رسميا، ووصفته سلطات الحوثيين بأنه نسخة محدثة من قانون الزكاة لعام 1999م، لكنه في الواقع يتضمن تعديلات جوهرية واطار قانوني غير مسبوق لتحصيل الزكاة، ويختلف جوهريا عن قانون الزكاة لعام 1999م، اذ يتضمن جزءا واسعا عن الخمس، حيث انه يفرض ضريبة بنسبة 20% على العديد من الأنشطة الاقتصادية من بينها قطاعات المعادن والنفط والغاز والمياه والصيد البحري، وفي هذا القانون تم توزيع الخمس على ستة اسهم (مستفيدين) مع تحديد البعض كمستفيدين أساسيين، حيث السهم الأول هو لله ويستخدم في المصلحة العامة للمسلمين بنظرهم التابعين لهم وطباعة الكتب الدينية والمناهج الدراسية ودعم الجيش (المجهود الحربي)، اما السهم الثاني يصرف للنبي محمد ويأخذه نيابة عنه ولي الامر (القايد) ويتصرف فيه كما يشاء، اما بقية الأسهم تصرف بالأولوية لمجموعه من الفئات الأربع (ذوي القربى، ويتامى المسلمين، ومساكين المسلمين، وابن السبيل). الزكاة فرضها الله علي كل مسلم ومسلمة وتفعيل دور تحصيل الزكاة من الاساسيات التي تراي حكومة صنعاء من الاهتمام بها وتفعيلها.

أما فيما يخص زكاة الفطر فقد أعلن الحوثيون -عبر الهيئة العامة للزكاة التابعة لهم رفع نسبة الواجبات الزكوية لهذا العام من 300 إلى 500 ريال على الفرد الواحد “الموقع بوست (يونيو 2019).

2.2.4. تأثير الصراع على أسعار المشتقات النفطية

في 2015 كان لقرار تعويم أسعار المشتقات النفطية الذي اتخذته اللجنة الثورية المشكلة من قبل الحوثيين له أهميته الخاصة في فتح المجال أمام كيان السوق السوداء، حيث قضى قرار تعويم أسعار المشقات النفطية برفع الدعم عنها وبيعها بالسوق المحليّة بسعر البورصة العالمية ووفقًا لمتوسط سعر الشراء خلال الشهر السابق بحسب ما جاء في موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ الخاضعة لسيطرة الحوثيين “موقع وكالة الانباء اليمنية سبأ (يوليو 2015).

سمح القرار الصادر عن اللجنة الثورة للقطاع الخاص باستيراد المشتقات النفطية، وذلك بعد أن كان استيرادها وتوفيرها للسوق المحلية مقتصراً على شركة النفط اليمنية الحكومية.

كما أكد مصدر بشركة النفط اليمنية بصنعاء لموقع المنتصف نت أن أ رباح من مبيعات المشتقات النفطية، تصل إلى الضعف وتبيع نحو 140 ألف طن شهرياً ما يساوي 49 مليون لتر، وبسعر متوسط اللتر الديزل والبترول عند 400 ريال تبلغ المبيعات الشهرية 19 مليار و600 مليون ريال، نصفها سعر التكلفة والنقل والضرائب والباقي 9 مليارات و800 مليون ريال أرباح شهرية؛ وأضاف التقرير وبعملية حسابية مبسطة 9 مليارات و800 مليون ريال في أشهر السنة تساوي 117 مليار ريال و600 مليون ريال سنوياً أرباح صافية، إضافة إلى 28 مليار و812 مليون ريال إيرادات من رسوم المشتقات النفطية في ميناء الحديدة؛ وأشار تقرير خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن، أن الحوثيين يفرضون 48 ريالا و19 فلساً، على كل لتر من المشتقات النفطية، منها 31.19 ريالاً مقابل أجور جمارك، و 10 ريالات مقابل عمولة شركة النفط اليمنية، و2 ريال مقابل مجهود حربي، و2 ريال لكل لتر مقابل أجور متفرقة (المنتصف نت (يوليو 2020).

2.2.5. تأثير الصراع على اسعار الغاز المنزلي

كشف تقرير صادر عن غرفة العمليات المشتركة للرقابة؛ تتهم انصار الله بنهب الغاز المنزلي والتلاعب بالكميات المخصصة لصنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرتها لبيعه في السوق السوداء. وأشار تقرير غرفة الرقابة إلى أنّه؛ خلال عام 2018 تمّت تعبئة 1452 مقطورة من شركة “صافر” للغاز بمأرب، مخصصة للعاصمة صنعاء، وبالسعر الرسمي المعتمد (نحو 1150 ريال) للأسطوانة الواحدة، التي تزن 20 كيلو، شاملة تكاليف النقل، وأشار التقرير ان الأسطوانات التي يتم توزيعها لا يزيد وزنها عن 13 كيلو، ويصل أرباح الحوثيين بعد كل أسطوانة (نحو 4000 ريال يمني) حيث أشار التقرير ان أرباح سلطات الامر الواقع من الغاز المنزلي بلغت 77 مليار ريال أي ما يعادل 148.08 مليون دولار خلال العام 2018م في محافظة صنعاء فقط. (المصدر اونلاين (فبراير 2019).

2.3. أثر الصراع على القطاع الخاص

2.3.1. الصدمة الأولى

بعد ستة أشهر من تدخل التحالف العربي في مارس 2015، اكدت التقارير أن 26% من مؤسسات الاعمال أغلقت أبوابها وخسرت أكثر من 70% من قاعدة عملائها في جميع  المحافظات اليمنية والمناطق الأكثر تضررا من النزاع، كما أن 95% من المشاريع التي تم اغلاقها وبعض المؤسسات تم تدميرها بالطائرات والصواريخ والبعض تكبدت اضرارا مادية جزئية او كلية، حيث قرابة 41% من المشاريع التجارية استغنت عما يزيد عن نصف قوتها العاملة بحلول أكتوبر 2015م، وتم تخفيض ساعات العمل في المؤسسات بنسبة 50.6 من 13.5 ساعة في اليوم قبل مارس 2015م إلى 6.7 ساعة في اليوم بعد تلك الفترة وتعتبر مرحلة خطيرة في تدمير العوامل الاقتصادية. “وزارة التخطيط والتعاون الدولي (فبراير 2016).

2.3.2. مرونة القطاع الخاص:

بعد الصدمة الأولى اظهر القطاع الخاص مرونة كبيرة وقدرة عالية على التكيف مع ظروف الحرب، بالرغم من التحديات العديدة وبمقارنته بالقطاع الذي شهد انهياراً كبيراً وواسعا في مجال توفير الخدمات وأداء مؤسسات الدولة، حيث خلال الفترة 2015م – 2016م انكمشت نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الى 18% مقارنة بالانكماش الذي تكبده القطاع العام والذي قدر بنسبة 31% خلال نفس الفترة، وزادت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من 62.3% في 2014م الى 70% عام 2016م “وزارة التخطيط والتعاوني الدولي (يوليو 2018)”. حيث برز القطاع الخاص كلاعب حيوي على الأرض في ظل تشظي مؤسسات الدولة على جبهات الحرب مثل وزارة المالية والبنك المركز، حيث ملأ القطاع الخاص الفجوة التي نشأت في توفير الخدمات الأساسية.

2.3.3. الاستحواذ والسيطرة على القطاع الخاص (بناء اقتصاد سري).تكتب بحيادية أو تحذف

يعرف الكيان الاقتصاد بأنه شخص أو منظمة تمارس أنشطة اقتصادية، ونجحت سلطات الامر الواقع في تكوين كيان اقتصادي سري لها، وبحسب موقع مبادرة استعادة الأموال المنهوبة من الحوثيين في تقريرها الصادر أواخر العام 2020م والذي كشف الاقتصاد الخفي للحوثيين، حيث أوضح التقرير اعتماد المليشيا الحوثية أسلوبًا جديدًا  في نهب وسرقة أموال اليمنيين وتعزيز اقتصادها الموازي والخفي لضمان استمرار المال بأيديهم ولإطالة أمد الحرب، وفي الوقت نفسه تعتمد المليشيا الحوثية على سياسات الإفقار والتجويع والترهيب والإرهاب بينما تمنح قياداتها الأموال الطائلة وخاصة المقربين أو المنتمين لأسر معينة فقط وأوضح التقرير ان من يدير هذا الاقتصاد بشكل مباشر هو زعيم الجماعة الحوثية، ويتولى رئاسة هذا الكيان احد تجار الأسلحة ويدعى المكنى ب أبو ياسر (صالح الشاعر) والذي منح مؤخر منصب الحارس القضائي ومُنح صلاحيات مفتوحة، وبالإضافة إلى عملية إشرافه على حصر واقتحام ونهب منازل وممتلكات قيادات الأحزاب السياسية ورجال الأعمال الذين لم يخضعون لهم، فقد أوكلت إلى صالح الشاعر مهمة الاستيلاء ونهب أموال ومنازل رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي ونائبه علي محسن الأحمر وقيادات الدولة المختلفة وكذلك قيادات حزب التجمع اليمني للإصلاح ومنازل وممتلكات الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

ومنح صالح الشاعر مهمة الإشراف على شركة سبأفون (ثاني شركة للهاتف النقال في اليمن)، ومؤسسة الصالح الاجتماعية للتنمية بكل أصولها وممتلكاتها ومقراتها وهيئتها الإدارية وأموالها المودعة في البنوك وكذلك جمعية الإصلاح الخيرية ومستشفى العلوم والتكنولوجيا، ومستشفى سيبلاس وجامعة العلوم والتكنولوجيا وشركة يمن ارمرد وغيرها من الشركات والمنازل؛ يستغل الشاعر مهمته المسماة الحارس القضائي في عملية نهب ممنهجة لأموال وأصول وممتلكات كل ما يتم مصادرته، إضافة إلى أن لدية سجون سرية خاصة به لإخفاء المعارضين له، ولقمع المواطنين ومن يطالب بأمواله وكذلك قمع موظفي الشركات المنهوبة الذين لا يتعاونون معه (موقع مبادرة استعادة الأموال المنهوبة (ديسمبر 2020): ” ‏Regain Yemen ”

2.3.2. السيطرة على الاقتصاد المحلي

كشف موقع استعادة الأموال المنهوبة عن امتلاكه وثائق تخص 1200 شركة تدار من قبل قيادات في حكومة صنعاء  منها 250 شركة تسعى الى السيطرة على الاقتصاد المحلي، وأوضح الموقع أن عدد من الشركات، يبلغ رأس مالها ما يقارب نصف مليار دولار، منها تحمل أسماء وهمية وتعمل في قطاع النفط والغاز وأوضح التقرير ان مجموعة مالية خليجية، يعكفون على إنشاء بنك تجاري استثماري في عُمان برأس مال 400 مليون دولار بهدف نقل الاموال وتسهيل غسلها في عمان وبشراكة مع حزب الله وايران (موقع مبادرة استعادة الأموال المنهوبة (ديسمبر 2020). ويضأ اليمنين المستثمرين وصحاب راس المال والفارين من حكومة صنعاء سحبوا كل امواهم النقدية من البنوك وستتمارها خارج اليمن.

2.4. أثر الصراع على البنك المركزي:

بدأ ادخال الاقتصاد في الحرب بشكل واضح في سبتمبر 2016م عقب نقل مقر البنك المركزي من صنعاء الى العاصمة المؤقتة عدن وذلك بعد ان استنفذت سلطات الأمر الواقع في صنعاء احتياطيات البنك ولم يتبقى من احتياطيات البنك سوى 700 مليون دولار بحلول سبتمبر 2016، وذلك بعد ان كان حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي نحو 4.6 مليار دولار أواخر العام 2014م “مركز صنعاء الوحدة الاقتصادية (ديسمبر 2020م): النشرة الاقتصادية اليمنية”.

لقد انعكست هذه الخطوة سلبا على البنك المركزي كمؤسسة اذ انقسم بين جانبي الصراع وانخفضت القدرات المؤسسية لكلا الفرعين بشدة، حظي البنك المركزي الجديد الذي يتخذ من عدن مقراً له بالاعتراف الدولي، ما منحه حق الوصول الى النظم المالي العالمية وتلقي الدعم الدولي وطباعة عملة جديدة، بينما واصل فرع البنك المركزي الذي يتخذ من صنعاء مقراً له العمل تحت سيطرة الحوثيين وظلت الغالبية العظمى من موظفيه تعمل فيه، واحتفظ فرع صنعاء بقاعدة البيانات وبصلاحياته في المناطق التي يسيطر عليها والتي تشمل اكبر المراكز السكانية في البلاد والأسواق والاعمال التجارية ومراكز المال. شكلت هذه الميزات المتناقضة لكل فرع نقاط قوة استخدمها كل منهما ضد الآخر في الصراع الشديد من اجل الهيمنة

2.4.1. السيطرة النقدية

في يناير 2017م، تلقى البنك المركزي في عدن أول دفعة من الأوراق النقدية اليمنية الجديدة التي طلبها من شركة “جوزناك” الروسية وبلغت قيمة الدفعة المستلمة 200 مليار ريال يمني، وهدفت الى مواجه العجز في ميزانيتها العام والى سداد التزاماتها، وأيضا الى استبدال الأوراق النقدية التالفة والمتداول بها والتي طبع الكثير منها على ورق رديء النوعية ويقدر عمرها الافتراضي بعامين فقط بالأوراق الجديدة. واتبع البنك المركزي هذه السياسة النقدية التوسعية في السنوات التالية وفي عام 2018م شهد زياد اجمالي العرض النقدية بنسبة 53% “”، ووفقا لمسئول مصرفي يمني مطلع، طبع البنك المركزي في عدن ما تبلغ قيمته حوالي 1.7 تريليون ريال يمين من الطبعة الجديدة بحلول نهاية عام 2019م “مركز صنعاء الوحدة الاقتصادية (ديسمبر 2020م): النشرة الاقتصادية اليمنية”.

وفي يونيو 2017م، الصدرة حكومة الإنقاذ الوطني في صنعاء  بالدعوة الى حظر اصدار الأوراق النقدية الجديدة الصادرة عن عدن لفئة 500 ريال يمني في المناطق التي يسيطرون عليها، حيث أعلنت سلطات الحوثيين في صنعاء انها تهدف من هذا الاجراء الى تخفيف الاثار التضخمية للسياسة النقدية التوسعية التي تبنتها الحكومة المعترف بها دوليا؛ ارادت أيضا حماية سيطرتها على اكبر سوق للعملة في صنعاء ومن اجل ضمان بقاء نظامان مصرفين في البلد الواحد، حيث ان السماح باستخدام الطبعة الجديدة قد تستخدم لشراء العملة الأجنبية من صنعاء واستنزافها الى عدن.

خلال الفترة بين يونيو 2017م ويونيو 2018م، عقد حكومة الامر الواقع عدة اجتماعات مع البنوك ومحلات الصرافة اليمنية – معظمها مقرها الرئيسي في صنعا، لإعطائهم الأوامر مرارا وتكرارا بعد التداول بالعملات المطبوعة حديثا، حتي لا تتدهور العملة القديمة في صنعاء

في يونيو 2018م أصدرت وزارة الصناعة والتجارة في صنعاء تعميما لغرفة التجارة والصناعة يلزم المستوردين وتجار الجملة ومراكز التسوق ومحطات مشتقات النفط في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين بعدم التعامل بالفئتين الجديدتين 500 ريال و1000 ريال الصادرتين عن البنك المركزي في عدن.

وفي 2019م اشتدت حملات التفتيش والمتابعة بالتنسيق مع الجهات الأمنية ومكتب النائب العام من قبل سلطات الامر الواقع لضمان عدم قبول الأسواق والمحللات التجارية والمطاعم والمؤسسات المالية الطبعات الجديدة من أي فئة، وفي منتصف ديسمبر 2019م بلغت الأوراق النقدية التي صادرتها سلطات الحوثيين أكثر من 600 مليون ريال يمني صادرة عن البنك المركزي في عدن “مركز صنعاء الوحدة الاقتصادية (ديسمبر 2020م).

ساعد الحظر على الطبعات النقدية الجديدة في الحد من العرض الإجمالي للريال في مناطق سيطرتهم مقارنة بالوضع في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة في عدن، ما أدى الى اختلاف أسعار صرف العملات الأجنبية بين شمال اليمن وجنوبه، خلال الفترة من 2018م وحتى منتصف ديسمبر 2019م تراوحت هذه الفروق بشكل عام ما بين 5 الى 15 ريال يمني، وكانت قيمة الريال أعلى في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. ومع ذلك لم تطبق القيود التي فرضها الحوثيون على الطبعات الجديدة المطبوعة في عدن بشكل موحد؛ فأولا وقبل كل شيء صب الحوثيون تركيزهم على البنوك اليمنية وأمروها بوضع الطبعات الجدية من الريال على جنب لتُحَصل من قبل مكتب الأمن القومي “سعيد البطاطي (نوفمبر 2020). اعادة فتح بنك يمني بعد اقتحام الحوثيين لمقره الرئيسي في صنعاء”، سحبت جزء من هذه الأوراق النقدية من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون وضخت في المناطق الواقع تحت سيطرة الحكومة الشرعية من خلال شراء الوقود وغاز الطهي من محافظة مأرب الخاضعة لسيطرة الحكومة.

وفي 18 ديسمبر 2019م، اصدر البنك المركز في صنعاء توجيها يحظر رسميا استخدام الأوراق النقدية اليمنية الجديدة الصادرة عن البنك المركزي في عدن في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، امر القرار سكان المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون بتسليم أي طبعات عمله وتبديلها بنقد الكتروني او الأوراق النقدية المطبوعة قبل سبتمبر 2016م، وحدد الحوثيون مهلة مدتها 30 يوما لاستبدال العملات الجديدة انتهت في 17 يناير 2020م. اما من يتم الأسماك به لحيازته طبعات العملة المحظورة بعد انتهاء المهلة يواجه عقوبة السجن المحتملة بعد مصادرة العملات. وبالتالي وسع القرار نطاق الحظر على الطبعات النقدية الصادرة عن البنك في عدن ليشمل كل الاعمال التجارية والأفراد كما اقر عقوبات اكثر شدة على المخالفين “الوحدة الاقتصادية (ديسمبر 2020م): النشرة الاقتصادية”

حدد البنك المركزي في صنعاء ثلاثة مزودي خدمات لاستبدال الطبعة الجديدة من الريال بالعملة الالكترونية او الريال الالكتروني: ام فلوس (مملوكة لبنك الكريمي للتمويل الأصغر الاسلامين)، وموبايل موني (مملوك لبنك التسليف التعاوني والزراعي) وكوالكتي كونكت (مملوكة بشكل مشترك من قبل بنك اليمن والكويت وشركة سويد وأولاده للصرافة وشركة الأكوع للصرافة)، وكانت بعض البنوك ومحلات الصرافة تقبل أيضا مقايضة الأوراق النقدية المطبوعة حديثا بمبلغ معادل من الريال الالكتروني. أما اليمنيون الذي ليس لديهم حسابات لدى مزودي الخدمات المالية المعتمدين، بإمكانهم الحصول على تحويلات عينية (ائتمان/ رصيد مالي عبر الهاتف) الى أرقام هواتفهم المحمولة بدلا من الريال الالكتروني، على الرغم من أن المواطنين يستطيعون استبدال الطبعة الجديدة من الريال بطبعة قديمة في هذه المراكز الرسمية، إلا ان اقصى مبلغ يمكن للشخص استبداله هو 100,000 ريال يمين.

لم يكن اصدار العملة الالكترونية المحاولة الأولى لسلطات الحوثيين لتوسيع خيارات السيولة والانفصال عن أوراق العملة الجديدة الصادرة من عدن، ففي ابريل 2017م استحدثت سلطات الحوثيين نظام قسائم لتغطية المواد الغذائية الأساسية لموظفي القطاع العام الذين لم يتلقوا رواتبهم بسبب نقص الأوراق المالية النقدية، وانهارت هذه الخطة عندما عجزت سلطات الحوثيين عن الدفع للتجار الذين أرادوا الحصول على قيمة القسائم نقدا لإعادة شراء المنتجات وتوفير المخزون، مما سبب في انخفاض قيمة تلك القسائم وفي تشكل نظام سعرين مختلفين للمستهلكين: سعر لمن يدفع نقدا وسعر لمن يدفع باستخدام القسائم.

أدى التسعير المختلف للأوراق النقدية الجديدة مقابل العملات القديمة الى زيادة أسعار الصرف المتباينة لتحويل الريال الى عملات اجنبية بين المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية، في ديسمبر 2019م بلغ سعر الصرف 582 ريال يمني لكل دولار امريكي في صنعاء فيما بلغ 612 ريال لكل دولا امريكي في عدن، أي بفارقة قدرة 5%. ازداد هذا التباين نتيجة حركة هذه السيولة الجديدة من صنعاء نحو عدن، ففي 14يناير قفز سعر الصرف في عدن الى 655 ريال يمني لك لدولار واحد مقارنة 590 ريال كل دولار واحد في صنعاء، بفارق قدرة حوالي 11% ونتيجة لذلك رفع المصرفيون رسوم التحويلات المالية من المناطق اتي تسيطر عليها الحكومة الى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيين، ومؤخرا تهاوت العملة الوطنية لتفقد 25% من قيمتها بعد ان كان سعر صرف الدولار نحو 661 في شهر ابريل ليرتفع في شهر سبتمبر من العام 2020م الى 825 ريال.

هذا وقد بلغت نسبة ما فقدة الريال اليمن من قيمته خلال خمس سنوات من الحرب 176%

شكل 5: مقارنة اسعار الصرف بين صنعاء وعدن للعام 2020

وردا على قرار بمنع التعامل بالأوراق النقدية الجديدة، أصدر البنك المركزي عدن بيانا في 22 ديسمبر رفض فيه سلطة البنك المركزي في صنعاء وأصر على الالتزام التام بالسياسات النقدية والمالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وحث البيان البنوك والشركات وشركات الصرافة على الاستمرار في استخدام الأوراق النقدية الجديدة الصادرة، وأيضا منع البنك المركز في عدن البنوك التجارية في البلاد من اصدار اكثر من 15% من اجمالي رأس مالها بالريال الالكتروني وهو ما من شأنه ان يجعل السقف الأعلى لإصدار الريال الالكتروني 5 مليارات ريال.

2.4.2. معاناة القطاع المصرفي

في مارس 2020م، طلب صندوق النقد الدولي – كما يفعل بشكل دوري بيانات عن القطاع المصرفي الرسمي في اليمن، وكان البنك المركزي في عدن قد وفرها حتى نهاية 2019م، ولكنه فشل في اجبار المؤسسات المالية على الاستمرار في تقديم بياناتها له عام 2020م، وبالتالي بدأ البنك بفرض غرامات على البنوك والشركات.

وجدت البنوك ومؤسسات الصرافة نفسها محاصرة من كلا الجانبين، الحكومة اليمنية وسلطات الامر الواقع صنعاء، وسعت جمعية البنوك اليمنية وجمعية الصرافين اليمنيين لإجراء مع إدارة البنكين في صنعاء وعدن لخلق مساحة محايدة تمكن الجهات العاملة في القطاع المالي من أداء اعمالها ولكن هذه الجهود باءت بالفشل.

وفي نوفمبر من العام 2020م اجبر جهاز الامن والمخابرات على أوامر من البنك المركزي في صنعاء بنك التضامن في صنعاء على اغلاق مقره، نتيجة لعدم مشاركة البنك بياناته مع البنك المركز في عدن، ومن ثم امر البنك المركزي في صنعاء البنوك اليمنية بوقف عملياتها المصرفية في عدن، مما دفع البنك المركزي في عدن الى ارسال قوات الامن الحكومية لاحتجاز ثمانية مدراء من فروع البنوك في عدن لمدة 24 ساعة.

  • أسباب  التدهور المستمر للريال اليمني في المناطق المسيطرة عليها الحكومة الشرعية
  • الصراع والحرب والذي كان مؤامرة من الطبقة الحاكمة سواء في النظام السياسي السابق او الحالي أو سلطة الأمر الواقع. والتي لها مصلحة في الاحتكار، الحمائية، توازن القوى، والتدخل الأجنبي. ولا يوجد أحد مستفيد من هذا الوضع إلا الطبقة الحاكمة. ونتفق هنا مع والتز بقوله: “إن أكثر الحروب الأهلية وحشية، وأكثر الحروب الدولية دموية تخاض في مناطق يقطنها أناس متشابهون جدا، تجمع بينهم مصالح متشابكة”([4]).
  • بعد سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وانقلابها على السلطة الشرعية بدأت بنهب الاحتياطي من النقد الأجنبي في البنك المركزي اليمني بصنعاء، ولم تنقل السلطة الشرعية البنك المركزي من صنعاء إلى عدن إلا بعد أن أستكمل الحوثيون نهب الاحتياط النقدي من العملة والذهب.
  • – الحصار الاقتصادي على الحكومة ومنعها من تصدير النفط والغاز، وتوقيف مصافي عدن، التي كانت توفر احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية محلياً. والتي أصبح استيرادها يشكل ضغطاً على طلب الدولار.
  • فشل السياسة المالية للحكومة الشرعية ويتجسد ذلك من خلال تخلي السلطة الشرعية عن أداء وظائفها الرئيسية ذات الصلة، مثل إدارة النشاط الاقتصادي والتصدير والاشراف على خلق توازن في ميزان المدفوعات، والسكوت على تعطيل التحالف لموارد البلاد الرئيسية وخلق مليشيا أسهمت في ارباك ما تبقى من نشاط اقتصادي والتأثير على نشاط السوق المصرفية، وتشتت وبعثرت الإيرادات المحدودة من ضرائب وجمارك وغياب الانفاق الحكومي الذي يسهم في استقرار السوق النقدية.
  • فشل السياسة النقدية للبنك المركزي ويظهر ذلك من خلال لجوء البنك المركزي في عدن إلى طباعة النقود بكمية كبيرة بدون غطاء من العملات الأجنبية مما تسبب في خلق فائض نقدي من العملة المحلية، وزاد الطين بله عندما طبعت عمله بحجم صغير يختلف عن الحجم السائد.
  • ويزداد الوضع سوءا ًوالانهيار للريال عندما يكون هناك تضخم نقدي ناتج عن طباعة العملة المحلية بكثافة إلى جانب تضخم في الأسعار، كما أن استهلاك عائد الصادرات المحدودة في بناء مشاريع بنى تحتية ومنشآت كما هو الحال في مارب وشبوة فإنه يستهلك النقد الأجنبي المحدود بسرعة في مشاريع ليست ذات طبيعة استثمارية، ولم يترتب عليها أي فوائد اقتصادية.

2.4.4 استقرار الريال اليمني في مناطق تحت سيطرة الحوثين

يعود استقرار الريال اليمني في مناطق سيطرة الحوثين الي العديد من العوامل أهمها ما يلي:

  • نهبهم للاحتياط النقدي والذهب من البنك المركزي اليمني بصنعاء بعد أن تم السيطرة عليه. وبلغ ما تم نهبه حسب تقارير رسمية خمسة مليارات ونصف المليار دولار.
  • سيطرة الحوثيين على ميناء الحديدة والهيئة العامة للطيران وشركات الاتصالات الحكومية والأهلية وادارتها وعدم نفلها من قبل الشرعية إلى عدن. مما مثل مصادر تدر عائدات مالية كبيرة من العملات الأجنبية لصالح الحوثيين.
  • قيام السلطة الشرعية بطباعة عملة دون احتاطي نفدي من العملة الأجنبية، وبحجم يختلف عن الحجم السائد استغله الحوثي لصالحة بإصدار قرار بمنع تداولها في مناطق سيطرته، مما سبب إرباك في السوف المصرفية وتعميق الأزمة بشكل استفاد منه الحوثيين وتضررت بسببه الشرعية.
  • استفاد الحوثيين من قرارهم منع التداول بالعملة ذات الطبعة الجديدة من العملة كونهم وظفوا ذلك لغر ض سعر صرف اجباري للعملات الأجنبية أقل من قيمتها الحقيقية وفقاً للعرض والطلب.
  • اتخاذ الحوثيون قراراً بجعل صرف الدولار إجبارياً بحدود 600 ريال هذا القرار تسبب بظهور سعر مختلف للطبعتين القديمة والجديدة من العملة، لأن أسعار الصرف في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية تخضع للعرض والطلب، وفي مناطق سيطرة الحوثيين تخضع أسعار الصرف لقرار إجباري، خصوصاً أن أغلب شركات الصرافة يملكها حوثيون، وهو ما مكنهم من التحكم والضبط الاجباري لأسعار الصرف.
  • تركز الكثافة السكانية، وتركز النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يؤدي إلى امتصاص السيولة النقدية وتفليص الفارق بين العرض والطلب، حتى وان كانت أسعار الصرف إجبارية، لكن تفليص الفرق بين العرض والطلب يخلق نوعاً من الطمانينة لدى المصارف.
  • تنوع مصادر وصول العملة الأجنبية إلى الحوثيين ولا تتوفر لدى الحكومة الشرعية، مما يقلص الفرق بين العرض والطلب في السوق المصرفية، وتتمثل هذه المصادر في أن معظم المساعدات الأجنبية تصل إلى مناطق سيطرة الحوثيين بالعملات الأجنبية، بالإضافة إلى تحويلات المغتربين في الخارج، إضافة إلى واردات الجمارك والضرائب على الواردات عبر ميناء الحديدة. وحصول الحوثيين على عائدات الطيران الدولي فوق الأجواء اليمنية، وضرائب شركات الاتصالات وعائداتها من الشركات الأجنبية كرسوم استقبال المكالمات.

  وخلاصة لما سبق يمكننا القول، أن ثمة العديد من الأسباب المحلية والإقليمية والدولية ساهمت بشكل أو بأخر في انهيار العملة اليمنية أمام العملات الأخرى، مما أدى إلى تدهور الحياة المعيشية للغالبية العظمى من أبناء الشعب اليمني، وجعله يعيش تحت مستوى خط الفقر. وهو ما يتطلب تظافر كل هذه القوى المحلية والإقليمية والدولية في انهاء تدهور العملة وتحييد الاقتصاد عن الصراع السياسي والحرب الدائرة في اليمن.

النتائج والتوصيات:

أولاً: نتائج الدراسة:

خلصت الدراسة إلى العديد من النتائج لعل أهمها ما يلي:

*الصراع السياسي والحرب القائمة في اليمن أدت إلى انهيار الدولة الذي أدى بدوره إلى انهيار الاقتصاد فلقد اوجدا الصراع المسلح اثار سلبية كبيرة وقاسية على الاقتصاد اليمني، منها ما كان وقتيا وتوقف الضرر بتوقف الأثر، ومنها ما زال مستمر حتى اليوم ويشتد حده وهو الصراع القائم بين البنك المركزي في صنعاء والبنك المركزي في عدن، حيث افرزت اختلاف السياسات لكلا البنكين العديد من الاثار السلبية والتي اثرت بشكل مباشر على القطاع الخاص والشركات ودفع العملة المحلية نحو مزيد من التدهور الذي يدفع المواطن ثمنه يوميا، وتنعكس تلك السياسات سلبا على أسعار السلع والمواد الغذائية وأسعار الخدمات وكذلك المشتقات النفطية.

الصراع القائم بين مركزي صنعاء ومركزي عدن خلق نظامين ماليين في البلد الواحد وخلف فوضى وخسائر كبيرة للاقتصاد الوطني، وعمق المأساة الإنسانية.

تدهور العملة الوطنية هو القداحة او الشرارة للتدهور في أسعار السلع والخدمات بمختلف أنواعها، وتعميق الوضع الإنساني،

تعرض القطاع الخاص لخسائر كبيرة وذلك عقب اندلاع الحرب الاهلية مباشره حيث 26% من مؤسسات الاعمال أغلقت أبوابها وخسرت أكثر من 70% من قاعدة عملائها لكنه لعب القطاع الخاص دورا حيويا وعمل على ملئ الفجوة التي نشأت في توفير الخدمات الأساسية.

توقف العائد النفطة استخدام البنك مخزونه النقدي من العملة الصعبة حيث تراجعت احتياطيات البنك من 5.23 مليار دولار الى 700 مليون دولار امريكي فقط.

تراجع التنمية البشرية بمقدار عشرين عاما نتيجة الحرب الصرعات الدائرة في اليمن

التوصيات:

*أولا: يقع جزء كبير على الدول الأربع الماسكة للملف اليمني وهي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والمملكة العربية السعودية والامارات فهي تملك قوة مالية Financial Power بحكم قدرتها على دعم أو تقويض عملات دول أخرى وقدرتها على مساعدة أو عرقلة مخططات استثمار دول أخرى. وامتلاكها صوت كبير في منظمات التمويل الدولية مثل صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي Internationa (IMF) Monetary Fund. ويتجسد ذلك من خلال رفع الحضر على الأموال المجمدة في البنوك الأجنبية، ومساعدة الحكومة على استرداد الأموال المنهوبة من قبل رموز النظام السابق والمخزنة في البنوك الأجنبية، وتتبع حركات الأموال التي يتم نقلها الى البنوك الخارجية سواءً من قبل الحوثيين أو الشخصيات النافذة في الشرعية.

ثانياً: رفع الحصار الاقتصادي على الشرعية والسماح لها بتصدير الغاز والنفط وتشغيل مصافي عدن ورفع الحضر عن عمل الموانئ والمطارات، وتحويل جميع الواردات عبر المواني التي تسيطر عليها الشرعية، ونقل الهيئة العامة للطيران ومراكز شركات الاتصالات إلى مناطق سيطرة الشرعية واغلاق ميناء الحديدة لأجل السيطرة على الضرائب والجمارك والاستفادة من عائداتها من العملات الأجنبية.

ثالثا: تقييد عمل المنظمات الأجنبية في مناطق سيطرة الحوثيين بان تمر أموال المساعدات من العملات الأجنبية عبر البنك المركزي في عدن ومصارفتها بالعملة المحلية قبل انفاقها في المساعدات.

رابعاً: تنظيم الدولة للنشاط الاقتصادي أمر ضروري وطبيعي، فتدخل أو تمدد الدولة على الحياة الاقتصادية مهم لا يجاد الاستقرار الاقتصادي.

خامساً: انها الصراع القائم بين البنك المركزي في صنعاء والبنك المركزي في عدن، حيث افرزت اختلاف السياسات لكلا البنك العديد من الاثار السلبية والتي اثرت بشكل مباشر على القطاع الخاص والشركات ودفع العملة المحلية نحو مزيد من التدهور الذي يدفع المواطن ثمنه يوميا، وتنعكس تلك السياسات سلبا على أسعار السلع والمواد الغذائية وأسعار الخدمات وكذلك المشتقات النفطية.

السعي مع دول الخليج لإيداع ودائع مالية لدى البنك المركزي اليمني لآجال زمنية قصيرة أو متوسطة بشروط ميسرة لدعم العملة.

سادساً: سرعة التفاوض مع الجهات الممولة الإقليمية والدولية كالبنك الدولي (مؤسسة التنمية الدولية) وصندوقي النقد الدولي والعربي والصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبنك الإسلامي وصندوق التنمية السعودي والصندوق الكويتي وصندوق أبوظبي ومنظمة الأوبك وغيرها من المنظمات والدول المانحة، لرفع الحظر عن تمويلاتها للمشاريع المفترض إقامتها وتنفيذها، وتأمين التمويل المباشر والسحب من القروض والمساعدات والمنح للمشاريع بإشراف مباشر من هذه المنظمات والدول وعبر إجراءات استثنائية تحت إشراف الوزارات المعنية.

وأخيرا يجب أن تتحمل السلطة الشرعية مسؤوليتها وتمارس مهامها وفقاً للدستور والقوانين والعمل بشفافية ونزاهة بعيداً الضغوطات والاملاءات.

 

 

 

 


 المراجع:

  • الوحدة الاقتصادية (ديسمبر 2020م): النشرة الاقتصادية اليمنية – معركة ضبط البنوك تهدد بتمزيق القطاع المالي”، مركز صنعاء.
  • “سعيد البطاطي (نوفمبر 2020): اعادة فتح بنك يمني بعد اقتحام الحوثيين لمقره الرئيسي في صنعاء”، عرب نيوز، للوصل للرابط من خلال https://www.arabnews.com/node/1763551/middle-east ، تم الوصل في 21/04/2020م
  • موقع مبادرة استعادة الأموال المنهوبة (ديسمبر 2020): “تقرير مبادرة Regain Yemen عن اموال وشركات الحوثيين التقرير الاول عن شركات النفط التي يديرها ويمتلكها محمد عبدالسلام فليته”، عبر الرابط https://www.regainye.org/2020/11/12/تقرير-مبادرة-regain-yemen- عن-اموال-وشركات-الحوثي/، تم الوصول في 20/04/2021
  • موقع مبادرة استعادة الأموال المنهوبة (ديسمبر 2020): ” ‏Regain Yemen تكشف الاقتصاد الخفي للحوثيين “، عبر الرابط https://www.regainye.org/2021/01/16/%e2%80%8fregain-yemen ، تم الوصول للمصدر 19/04/2021م
  • ميدل ايست اونلاين (يوليو 2020): “الحوثيون ينهبون رواتب الموظفين بعد مواد الاغاثة”، خلال زيارة الرابط https://middle-east-online.com/ الحوثيون-ينهبون-رواتب-الموظفين-بعد-مواد-الاغاثة، تم الوصول 17/04/2021م
  • المنتصف نت (يوليو 2020): “أرباح الحوثيين السنوية من تجارة المشتقات النفطية”، الوصول من خلال زيارة الرابط https://www.almontasaf.net/news58147.html ، تم الوصول 22/04/2021م.
  • الشرق الأوسط (سبتمبر 2020م): الحوثيون يسخرون عائدات الضرائب والجمارك، من خلال زيارة الرابط https://aawsat.com/home/article/2483336/ الحوثيون-يسخرون-عائدات-الضرائب-والجمارك-لشراء-العقارات، تاريخ الوصول 18/04/2021م
  • برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (مارس 2020): “الهدف العاشر الحد من عدم المساواة”، للموصل من خلال الرابط https://www.ye.undp.org/content/yemen/en/home/sustainable-development-goals/goal-10-reduced-inequalities.html#:~:text=10%3A%20Reduced%20.inequalities-,Goal%2010%3A%20Reduced%20inequalities,by%20almost%2060%20per%20cent ، تاريخ الوصل 15/04/2021م.
  • وزارة التخطيط والتعاون الدولي (2020)، نشرة المستجدات الاقتصادية، العدد 44، اليمن.
  • مركز صنعاء وحدة الدراسات الاقتصادية (أكتوبر 2020): “اقتصاد هش بمواجهة محن متصاعدة (اليمن بين سندان الحرب ومطرقة فيروس كورونا)”، صنعاء.
  • ديب روت للاستشارات (يونيو 2020): “الأولويات الاقتصادية لاتفاق سلام دائم في اليمن”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، مركز البحوث التطبيقية، اليمن.
  • برنامج الامم المتحدة الانمائي (يناير 2020): حقائق سريعة، للوصول عبر الرابط https://reliefweb.int/report/yemen/undp-yemen-2019-fast-facts ، تاريخ الوصول 05/04/2021م.
  • مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي (سبتمبر 2020): تدهور العملة اليمنية الوجه الأقبح للحرب في اليمن، الوصل للتقرير عبر الموقع الرسمي للمركز، تاريخ الوصول 10/04/2021م.
  • موقع المصدر اونلاين (فبراير 2019): “77 مليار ريال خلال عام.. أرباح الحوثيين من تجارة الغاز المنزلي بصنعاء، المصدر من خلال زيارة الرابط https://alasimahonline.com/reports/7794# ، تاريخ الوصول 17/04/2021م.
  • موقع فرنسا 24(ابريل 2019): الحرب في اليمن محت مكاسب 20 سنة من التنمية “، تاريخ الوصول للرابط 08/04/2021م من خلال الرابط (https://www.france24.com/ar/20190424-اليمن-الحرب-ضحايا-ربع-مليون-قتيل-ضحايا).
  • ديب روت للاستشارات (اكتوبر 2019): “إعادة هيكلة المالية العامة للدولة”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، مركز البحوث التطبيقية، اليمن.
  • برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (سبتمبر 2019م): “الصراع الذي طال امده سيجعل اليمن أفقر دولة في العالم”، للوصول الى التقرير من خلال الرابط https://www.undp.org/content/undp/en/home/news-centre/news/2019/Prolonged_conflict_would_make_Yemen_poorest_country_in_world_UNDP.html
  • جوناثان دي موير وآخرون (ابريل 2019م): “تقييم تأثير الحرب على التنمية في اليمن”، مركز فريدريك إس باردي للمستقبل الدولي، ومدرسة جوزيف كوريل للدراسات الدولية، وجامعة دنفر، وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، https://www.arabstates.undp.org/content/rbas/en/home/library/crisis-response0/assessing-the-impact-of-war-on-development-in-yemen-.html ، تاريخ الوصول 12/04/2021.
  • برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (2019): “تقرير تأثير الحرب على التنمية”، اليمن
  • مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (يناير 2019م): “التقرير السنوي الجوع والدبلوماسية والأصدقاء لا يرحمون”، https://sanaacenter.org/files/TYR_Annual_2018_en.pdf ، تاريخ الوصول 16/04/2021م.
  • البنك الدولي (ابريل 2019م): الافاق الاقتصادية، اليمن، http://pubdocs.worldbank.org/en/487261554133954384/yemen-MEU-April-2019-ar.pdf ، تاريخ الوصول 10/04/2021م.
  • مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (سبتمبر 2019م): “ورقة سياسات تضخم يفوق القدرات المالية (الحاجة الى اصلاح نفقات رواتب القطاع العام) “، اليمن
  • الموقع بوست (يونيو 2019):” الزكاة في اليمن.. جباية قسرية وشعب عاجز عن الدفع”، من خلال زيارة الرابط https://almawqeapost.net/news/40776 ، تم الوصول للمصدر 18/04/2021م.
  • وزارة التخطيط والتعاون الدولي (يوليو 2018): “التحديث الاجتماعي والاقتصادي – القطاع الخاص دور حيوي في أوقات الحرب”، العدد 35، لتحميل التقرير https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/YSEU35_English_Final.pdf ، تم الوصول 17/04/2021م.
  • وزارة التخطيط والتعاون الدولي (فبراير 2018): التحديث الاجتماعي والاقتصادي لليمن”، العدد 32،https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/YSEU32_English_Final.pdf، تاريخ الوصول 06/04/2021م.
  • اليونسيف (ديسمبر 2018): “مشروع التحويلات النقدية الطارئة”، اليمن، للوصول عبر الرابط https://www.unicef.org/yemen/emergency-cash-transfer-project، تاريخ الوصول 05/04/2021م
  • مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية (نوفمبر 2018م): “بعيدا عن نهج العمل كالمعداد مكافحة الفساد في اليمن”، للوصل من خلال الرابط https://sanaacenter.org/ar/publications-all/main-publications-ar/6617 ، تاريخ الوصول 12/04/2021م.
  • البنك الدولي (أكتوبر 2018): موجز الرصد الاقتصادي في اليمن، الوصول من خلال الرابط https://www.worldbank.org/en/country/yemen/publication/yemen-economic-monitoring-brief-fall-2018 ، تاريخ الوصول 13/04/2021م.
  • مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي (أكتوبر 2018م): مؤشرات الاقتصاد اليمني – خريف الريال اليمني.
  • بالنتين وكارين وهيكو نيتسشك. “الاقتصاد السياسي للحرب الأهلية وتحول الصراع”. مركز أبحاث بيرغوف لإدارة الصراع البناءة، برلين. على العنوان : https://berghof-foundation.org/library
  • منصور راجح وآخرون (نوفمبر 2018)، “اليمن بلا بنك مركزي: فقدان أساسيات الاستقرار الاقتصادي وتسريع المجاعة”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، موجود على: http://bit.ly/2Et2oc8 ، تم الوصول 31 يناير 2021.
  • موقع المشهد العربي (2018م): “7 منافذ جمركية تغذي حرب الحوثيين ب 300 مليار ريال”، من خلال زيارة الرابط https://almashhadalaraby.com/news/19257# ، تاريخ الوصول الى المصدر 23/04/2021م.
  • صحيفة عكاظ السعودية (يوليو 2018م): “الحوثيون يعترفون بنهب إيرادات ميناء الحديدة خلال 3 سنوات”، زيارة الرابط https://www.okaz.com.sa/politics/na/1653658 ، تم الوصول 16/04/2021م
  • وجدي السالمي (أغسطس 2017): “المليشيات تنهب 1.7 مليار دولار سنوياً من إيرادات المحافظات”، العربي الجديد، موجود على
  • http://bit.ly/2zikOvq ، تم الوصول 17 مارس 2021م.
  • عبد الله عبد الرحمن (سبتمبر 2017): رفع الضرائب يزيد أعباء المواطنين، العربي الجديد، الوصول: http://bit.ly/2Btl0Yo ، تم الوصول 22/04/2021م.
  • فاروق الكمالي (فبراير 2017): الحوثيون يفرضون رسوماً جمركية على بضائع عدن، العربي الجديد، موجود على الرابط http://bit.ly/2k8tHjw ، تم الوصول 22/04/2021م.
  • وزارة التخطيط والتعاون الدولي (ديسمبر 2017م): التحديث الاقتصادي والاجتماعي، الإصدار رقم 30، اليمن.
  • وزارة التخطيط والتعاون الدولي (مارس 2016): التحديث الاقتصادي والاجتماعي، الإصدار رقم 12، اليمن.
  • وزارة التخطيط والتعاون الدولي (مايو 2016): التحديث الاقتصادي والاجتماعي، الإصدار رقم 14، اليمن، https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/yseu14_english_final_1.pdf ، تاريخ الوصول 12/04/2021م.
  • وزارة التخطيط والتعاون الدولي (فبراير 2016): “التحديث الاجتماعي والاقتصادي – القطاع الخاص بحثا عن شريان الحياة”، العدد 11، لتحميل التقرير https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/yseu11_english_final.pdf ، تم الوصول في 17/04/2021م.
  • موقع سبأ نت (يوليو 2015): اللجنة الثورية العليا تصدر قرار بتعويم أسعار المشتقات النفطية، الوصول من خلال زيارة الرابط https://www.saba.ye/ar/news400484.htm ، تاريخ الوصول 12/04/2021م.
  • البنك المركزي اليمني (2014): تقارير البنك الصادرة عن الاحتياطيات.
  • عبد الله الفقيه (2012): “الاقتصاد السياسي ودوره في تشكيل الجماعات الفاعلة – الفاعلون غير الرسميين في اليمن: أسباب التشكل وسبل المعالجة، تحرير شفيق شقير (الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، ص 31
  • لو بيلون، فيليب (2001): “البيئة السياسية للحرب: الموارد الطبيعية والنزاعات المسلحة”. الجغرافيا السياسية 20، رقم 5: 562.
  • لو بيلون وفيليب وجوانا ماكراي ونيك ليدر وروجر إيست (2000) “الاقتصاد السياسي للحرب: ما تحتاج وكالات الإغاثة أن تعرفه، لندن: معهد التنمية لما وراء البحار، ص 6-7-8.
  • Spyros , Economides & Peter , Wilson, The Economic Factor in International Relations (London. New York, I.B.Tauris Publishers, 2001).
  • – Kenneth ,Waltz, Man, the State, and War: A Theoretical Analysis (New York, NY, Columbia University Press, 1959).

 

 

[1]– Spyros , Economides & Peter , Wilson, The Economic Factor in International Relations ( London • New York, I.B.Tauris Publishers, 2001), p.7

[2] – Spyros , Economides & Peter , Wilson,Op.Cit, p.4.

[3] يقصد بالهدنة الاقتصادية الاتفاق الذي تدخلت فيه مجموعة من الدولة الصديقة لليمن والذي قضى بتحييد أنشطة البنك المركزي عن طرفي الصراع، حيث تقوم الحكومة الشرعية بتوريد الإيرادات إلى حساب الحكومة في المصرف المركزي بصنعاء، فيما يتولى البنك المركزي صرف الرواتب لجميع موظفي الدولة بما فيها المناطق المحررة الخاضعة لسيطرة الحكومة

[4] – Kenneth ,Waltz, Man, the State, and War: A Theoretical Analysis (New York, NY, Columbia University Press, 1959).p.45.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق